ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والتحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة ، إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعين كذلك ، لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ، لأنه مخالفة قطعية عملية (١).
__________________
على أحد الحكمين أما التخيير هنا فهو بين نفس الحكمين فلا بد من البناء على أحدهما ثم ترتيب العمل عليه.
(١) فإنه في الصورة الأولى لو فرض موافقة أحدهما بلا قصد الامتثال لزم المخالفة القطعية ، كما لو فرض أن تردد الأمر بين وجوب الفعل بقصد القربة ، ووجوب الترك بقصد القربة ، فلو فعل أو ترك لا بقصد القربة يعلم بالمخالفة. وفي الصورة الثانية لو فرض موافقة التكليف المعين لا بقصد القربة علم بالمخالفة ، كما لو علم تردد الأمر بين وجوب الصوم ووجوب الأكل ، فأمسك عن الأكل لا بقصد القربة وقد سبق منه قدس سرّه في حكم العلم الإجمالي من مباحث الاقتصار على الصورة الثانية وترك الصورة الأولى ، وظاهره عدم إمكان المخالفة القطعية فيها.
ولا بد من حمله هناك على ما لو كان محتمل التحريم هو الفعل بقصد القربة والواجب كذلك. كما لو دار الصوم بين الوجوب والحرمة ، كما في يوم الشك ، فيكون قصد القربة قيدا في الفعل المحتمل الوجوب والحرمة.
أما هنا فلا بد من حمله على ما إذا كان مقتضى التحريم الترك بقصد القربة للفعل الخاص ، فيكون قصد القربة قيدا للترك الذي هو مقتضى التحريم ، كحرمة الأكل في نهار شهر رمضان ، لا الفعل المتروك بمقتضاه ، كحرمة الصوم يوم العيد. كل ذلك لتصحيح عبارة المصنف قدس سرّه في المقامين.
ثم إنه ربما يقال : بأن هذا مبني على تنجز التكليف في المقام بسبب العلم الإجمالي ، كما هو مذهب المصنف قدس سرّه وعليه جرى في دليل الانسداد ، حيث التزم بأن تعذر الموافقة القطعية للتكاليف المعلومة بالإجمال وتعذر الاحتياط التام لا يوجب
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
