وأما إذا كان الشك في وجوبه بالخصوص (١) ، جرى أصالة عدم الوجوب (٢) وأصالة عدم لازمه الوضعي ، وهو سقوط الواجب المعلوم به إذا شك في إسقاطه له ، أما إذا قطع بكونه مسقطا للواجب المعلوم ، وشك في كونه واجبا مسقطا للواجب الآخر أو مباحا مسقطا لوجوبه ـ نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم ـ فلا مجرى للأصل إلا بالنسبة
__________________
اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني. لكن الفرد المتيقن الوجوب ـ كالرقبة المؤمنة ـ إنما يحرز الاشتغال به بخصوصه إذا كان وجوبه تعيينا وهو أول الكلام ، إذ لو كان وجوبه تخييريا فلا يحرز الاشتغال إلا بالكلي الحاصل به وبالفرد المشكوك ، فالشك في الحقيقة في كيفية الاشتغال ، لا في الفراغ بعد اليقين بالاشتغال. ومن ثم فقد يتمسك بالبراءة من وجوب الخصوصية الزائدة الملازم للتعيين. وتمام الكلام في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين.
(١) بحيث لو فرض كون الوجوب تخييريا يكون كل طرف واجبا بخصوصيته لا بلحاظ القدر الجامع بينه وبين بقية الأفراد ، لفرض عدم الجامع العرفي الصالح لأن يجعل موردا للتكليف ، وهو مورد التخيير الشرعي ، كما تقدم.
(٢) لأن وجوبه تخييرا أمر حادث مسبوق بالعدم ولو بلحاظ ما قبل الشريعة. لكن هذا مبني على أن الوجوب التخييري سنخ آخر غير سنخ الوجوب التعييني ، متعلق بكل طرف بخصوصه أما بناء أنهما سنخ واحد ، وأن الوجوب أن تعلق بالشيء بخصوصه كان تعيينيا ، وإن تعلق بأحد الشيئين أو الأكثر كان تخييريا ، فليس في المقام إلا وجوب واحد مردد بين الحالين ، ولا أصل يحرز أحد الوجهين ، بل يتعين البناء على تساقط الأصول وعدم جريان الاستصحاب في المقام. وعليه يتعين الرجوع للبراءة من وجوب خصوصية الملازم للتعيين ، أو لقاعدة الاشتغال المقتضية للفراغ ، عن التكليف المتيقن بالإتيان بما يوجب اليقين بسقوطه ، على ما سبق في القسم الأول.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
