وأما الضرر الغير الأخروي ، فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع (١) ، وآية «التهلكة» مختصة بمظنة الهلاك (٢) ، وقد صرح الفقهاء في باب المسافر : بأن سلوك الطريق الذي يظن معه العطب معصية ، دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك. وكذا في باب التيمم والإفطار لم يرخصوا إلا مع ظن الضرر الموجب لحرمة العبادة دون الشك.
نعم ، ذكر قليل من متأخري المتأخرين انسحاب حكم الإفطار والتيمم مع الشك أيضا (٣) ، لكن لا من جهة حرمة ارتكاب مشكوك الضرر ، بل لدعوى تعلق الحكم في الأدلة بخوف الضرر (٤) الصادق ، مع الشك ، بل مع بعض أفراد الوهم أيضا.
لكن الإنصاف : إلزام العقل بدفع الضرر المشكوك فيه كالحكم
__________________
وبعبارة أخرى : حكم العقل بوجوب البيان على الشارع تارة : يكون بملاك وجوب حفظ الملاكات الواقعية وحرمة تفويتها. وأخرى : يكون بملاك قبح العقاب بدونه ووجود المصلحة في عدم البيان أو المفسدة المانعة من البيان إنما يزاحم الملاك الأول ويرفع تأثيره ، لا الثاني.
(١) عرفت أنه يكفي فيه الخوف الحاصل مع الشك ، بل مطلق الاحتمال المعتد به ، إلا أنه يختص بضرر النفس أو الطرف.
(٢) سبق الكلام في الآية الشريفة في الدليل العقلي الأول على حجية مطلق الظن. وعلى كل حال لا وجه لتخصيصها بمظنة الهلاك ، وأن تعم احتمال أن تختص بصورة اليقين به.
(٣) قال سيدنا الأعظم قدس سرّه في فصل شرائط صحة الصوم من مستمسكه : «كما يقتضيه إطلاق الأكثر للخوف».
(٤) كما أشرنا إليه. ويقتضيه النظر في النصوص والفتاوى.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
