لم يسلم وجوبه شرعا ، لأن الشارع صرح بحلية ما لم يعلم حرمته ، فلا عقاب عليه (١) ، كيف وقد يحكم الشرع بجواز ارتكاب الضرر القطعي الغير المتعلق بأمر المعاد (٢) ، كما هو المفروض في الضرر المحتمل في
__________________
الكلام على الاحتياط.
(١) لكن لا إشكال عندهم في منجزية احتمال الضرر إذا بلغ حدّ الخوف ، بحيث كان من الاحتمالات العقلائية. فالعمدة أن وجوب دفع الضرر شرعا مختص بالنفس والطرف ـ على ما قيل ـ ولا يحتمل شيء منهما باحتمال التكليف في المقام. ولو فرض احتماله كان بعيدا ، لا يوجب الخوف غالبا حتى يتنجز ، لأن غالب المفاسد من سنخ الاضرار العامة البعيدة الأمد ، التي لا دليل على وجوب دفعها.
كما أنه لا يحكم العقل بوجوب دفعها بنحو يكشف عن حكم الشرع ، لما عرفت من أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر راجع إلى أمر غريزي فطري من محافظة الإنسان على نفسه وشئونه وليس من سنخ الأحكام الراجعة إلى التحسين والتقبيح المستتبعة للمدح والذم وحينئذ فالغريزة والفطرة لا تقتضي دفع المفاسد ونحوها من الأضرار المذكورة. فراجع ما سبق في الاستدلال على البراءة بحكم العقل ، وفي الدليل العقلي الأول على حجية مطلق الظن.
(٢) كما في باب الجهاد ، حيث يقدم الإنسان فيه على خطر الموت ونحوه. لكن هذا إنما يدل على إمكان انفكاك حكم الشرع عن حكم العقل بوجوب دفع الضرر الواقعي لو سلم ، والمدعى فيما نحن فيه انفكاكهما ظاهرا ، بمعنى : أن العقل قد يلزم بوجوب دفع الضرر المحتمل ولا يلزم به الشرع ، كما هو مقتضي الاستدلال بما دل على حلية كل ما لم يعلم حرمته. إلا أن يستدل بما ذكره المصنف قدس سرّه على ما نحن فيه من باب تنقيح المناط ونحوه.
نعم قد يشكل بأن تجويز الشارع الوقوع في الضرر في مثل الجهاد إنما هو مع التعويض في الآخرة بعظيم الثواب ، ولا ينفع فيما نحن فيه ، مما كان الوقوع فيه في
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
