وهل الأوامر الشرعية للاستحباب (١) ، فيثاب عليه وإن لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعي (٢) ، أو غيري بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرز عن الهلكة المحتملة والاطمئنان بعدم وقوعه فيها (٣) ، فيكون الأمر به إرشاديا (٤) لا يترتب على موافقته ومخالفته سوى الخاصية المترتبة على الفعل أو الترك ، نظير أوامر الطبيب ، ونظير الأمر بالإشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع (٥)؟ وجهان :
__________________
يخفى. فتأمل.
فالعمدة في حسن الاحتياط ما هو المعلوم من تمامية ملاك الحكم الواقعي المقتضي لرجحان تحصيله عقلا ، لما فيه من الانقياد للمولى الاعظم ، الذي هو من سنخ الإطاعة وإن لم يكن لازما مثلها. ومجرد رفعه ظاهرا تخفيفا منه تعالى لا ينافي ذلك ولا يصلح للردع عنه. وإن كان قد يشهد بالردع ما تضمن إنه تعالى يجب أن يعبد في رخصه كما يجب أن يعبد في عزائمه وأنه يحب اليسر ونحو ذلك. ولا بد من التأمل.
(١) يعني : المولوي.
(٢) بل إن حصل الاجتناب به يثاب أيضا ثوابا آخر غير ثواب الانقياد الذي يستحقه بحكم العقل.
(٣) هذا راجع إلى كون الأمر طريقيا لا غيريا. ولعله مراد المصنف قدس سرّه.
(٤) لأن الوقوع في الهلكة المعلومة ليس حراما شرعا وإنما يحسن تجنب ذلك عقلا استحبابا.
(٥) لا يبعد أن يكون هذا حكمة مع كون الأمر الشرعي بالإشهاد مولويا ، لا أنه كاشف عن كون الأمر به إرشاديا ، فإنه خلاف ظاهر الأمر الصادر من الشارع.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
