والثانية : أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى تلك الدلائل ، لأنه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق (١) ، ولو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلة لما كانت أدلة الشرع منحصرة فيها ، لكنا بينا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، وعند ذلك : يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم ، انتهى.
وحكي عن المحدث الأسترابادي في فوائده :
أن تحقيق هذا الكلام هو : أن المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم عليهمالسلام في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ، فإذا لم يظفر بحديث دل على ذلك الحكم ينبغي أن يحكم قطعا عاديا بعدمه ، لأن جما غفيرا من أفاضل علمائنا «أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق عليهالسلام ـ كما في المعتبر ـ كانوا ملازمين لأئمتنا عليهمالسلام في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكان همهم وهم الأئمة عليهمالسلام إظهار الدين عندهم وتأليفهم كل ما يسمعون منهم في الأصول ، لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة (٢) ، ولتعمل بما في تلك الأصول في زمان الغيبة الكبرى ، فإن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام لم يضيعوا من في أصلاب الرجال من شيعتهم ، كما في الروايات المتقدمة ، ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسك بأن نفي ظهور دليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع.
__________________
(١) التكليف بما لا طريق إلى العلم به ليس تكليفا بما لا يطاق. وسيأتي بعض الكلام في هذا التعليل.
(٢) يعني : بالرجوع إلى القياس والاستحسان ونحوهما.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
