إنما يصح في الدليل العلمي ، حيث إن وجوده يخرج حكم الواقعة عن كونه مشكوكا فيه.
وأما الدليل الغير العلمي فهو بنفسه غير رافع لموضوع الأصل وهو عدم العلم ، وأما الدليل الدال على اعتباره فهو وإن كان علميا (١) ، إلا أنه لا يفيد إلا حكما ظاهريا (٢) نظير مفاد الأصل ، إذ المراد بالحكم الظاهري ما ثبت لفعل المكلف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعي الثابت له من دون مدخلية العلم والجهل ، فكما أن مفاد قوله عليهالسلام : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» يفيد الرخصة في الفعل الغير المعلوم ورود النهي فيه ، فكذلك ما دلّ على حجية الشهرة الدالة مثلا على وجوب شيء ، يفيد وجوب ذلك الشيء من حيث إنه مظنون مطلقا (٣) أو بهذه الأمارة (٤) ـ ولذا اشتهر : أن علم المجتهد بالحكم مستفاد من صغرى وجدانية ، وهي : «هذا ما أدى إليه ظني» ، وكبرى برهانية ، وهي : «كل ما أدى إليه ظني فهو حكم الله في حقي» ، فإن الحكم المعلوم منهما هو الحكم الظاهري. فإذا كان مفاد
__________________
(١) الظاهر أن مراده أنه قد يكون علميا ، إذ لا يلزم في دليل الحجية أن يوجب العلم.
(٢) وإن شئت قلت : الدليل الدال على اعتبار الأمارة أو الطريق إنما يوجب العلم باعتبارهما وحجيتهما ، ولا يوجب العلم بمطابقة مضمونهما للواقع ، حتى يكون قيامهما رافعا لموضوع الأصل ، وهو الجهل بالواقع.
(٣) كما هو الحال لو قيل بأن حجية الشهرة من حيث حجية مطلق الظن لدليل الانسداد أو غيره.
(٤) كما هو الحال لو قيل بحجية الشهرة بالخصوص.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
