وأما عن رواية الأمالي : فبعدم دلالتها على الوجوب ، للزوم إخراج أكثر موارد الشبهة وهي الشبهة الموضوعية مطلقا والحكمية الوجوبية ، والحمل على الاستحباب أيضا مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط ، فتحمل على الإرشاد أو على الطلب المشترك بين الوجوب والندب ، وحينئذ : فلا ينافي وجوبه في بعض الموارد وعدم لزومه في بعض آخر ، لأن تأكد الطلب الإرشادي وعدمه بحسب المصلحة. الموجودة في الفعل ، لأن الاحتياط هو الاحتراز عن موارد احتمال المضرة ، فيختلف رضا المرشد بتركه وعدم رضاه بحسب مراتب المضرة ، كما أن الأمر في الأوامر الواردة في إطاعة الله ورسوله للإرشاد المشترك بين فعل الواجبات وفعل المندوبات.
هذا ، والذي يقتضيه دقيق النظر : أن الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الإلزامي (١) ، لأن المقصود منه بيان أعلى مراتب
__________________
بكونه علة في الجملة.
(١) فهو مشير إلى حسن الاحتياط ذاتا بلحاظ إدراك الواقع به ولو لم يكن منجزا ولا ينافيه لزومه لو تنجز الواقع. هذا ولكن الظاهر من الاحتياط للدين هو الاحتياط الذي يستلزم تركه تعريض الدين للخطر ، وهو مختص بما إذا تنجز الواقع ولا يشمل صورة عدم تنجزه. كما لا ظهور له في الحكم بتنجيز الواقع بالاحتمال ، لعدم سوقه لذلك ، بل للإرشاد إلى الاحتياط في مورده. فهو نظيرا أخبار التوقف المتقدمة ، ونظير قوله تعالى : (فاتقو الله ما استطعتم) ، فإن التقوى مختصة بصورة الخوف المتوقف على التنجز ، ولا مورد لها مع عدمه ، وإن حسن الاحتياط بملاك آخر كالانقياد ونحوه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
