مراده الاحتياط من حيث الشبهة الموضوعية (١) ـ لاحتمال عدم استتار القرص وكون الحمرة المرتفعة أمارة عليها ـ لأن إرادة الاحتياط في الشبهة الحكمية بعيدة عن منصب الإمام عليهالسلام ، لأنه لا يقرر الجاهل بالحكم على جهله (٢) ، ولا ريب أن الانتظار مع الشك في الاستتار
__________________
كان الأذان أو تواري القرص أمارة شرعا على دخول الليل ، ولا يحتاج إلى سؤال.
(١) لا يخفى أن سؤال السائل يحتمل بدوا وجهين :
الأول : أن يكون من جهة الشبهة الموضوعية ، فيكون سؤاله عن حكم الشك ، في غروب القرص مع الأمارات المذكورة من تواري القرص عن النظر وأذان المؤذنين وغيرهما بعد الفراغ عن جواز الإفطار والصلاة بغروبه.
الثاني : أن يكون من جهة الشبهة الحكمية بأن يرجع إلى السؤال عن المناط في تحقق الليل وأنه هل يدخل بمجرد غروب القرص أو لا بل لا بد من غياب الحمرة. وقد قرب المصنف قدس سرّه الأول ، لما سيذكره من الوجه.
(٢) التقرير على الجهل إنما يكون مع الجهل المركب ، حيث أن الجاهل يعمل على طبق اعتقاده الخاطئ ، فيكون السكوت عنه تقريرا له على جهله ، لا في المقام مما كان الجهل بسيطا ، فإنه لا عمل للجاهل على طبق جهله حتى يكون عدم رفع جهله تقريرا له عليه ، خصوصا مع أمره بالاحتياط.
نعم إبقاء الجاهل على جهله وأمره بالاحتياط خلاف وظيفة الإمام عليهالسلام ، وذلك مما يبعد حمل الرواية على الشبهة الحكمية. ولعل هذا هو مراد المصنف قدس سرّه مضافا إلى ظهور السؤال في كون المسئول عنه حكم الشبهة الموضوعية ، كما هو مقتضى ذكر استتار الشمس وأذان المؤذنين الذين يحتمل بسببهما غروب القرص ، إذ لا موجب لذكرهما لو كان السؤال من جهة الشبهة الحكمية بعد الفراغ عن غروب القرص ، لعدم أمارية استتار الشمس عليه ، وكذا أذان المؤذنين ، لاحتمال استنادهم إلى مجرد استتارها فكان الأولى للسائل أن يترك ذلك ويصرح بالسؤال عن حكم
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
