معارضة بينهما ، لا لعدم اتحاد الموضوع (١) ، بل لارتفاع موضوع الأصل ـ وهو الشك ـ بوجود الدليل.
ألا ترى : أنه لا معارضة ولا تنافي بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة وبين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النظر عن الشك فيه هي الحرمة (٢) ، فإذا علمنا بالثاني ـ لكونه
__________________
(١) كأنه اشارة إلى دعوى اختلاف موضوعي الدليلين المانع من التنافي بينهما بتقريب بأن موضوع الدليل الاجتهادي ذات الشيء كشرب التتن ، وموضوع الأصل هو الشيء بقيد كونه مشكوك الحكم ، ومع اختلاف الموضوع لا تنافي بين الحكمين ، ولا تعارض بين دليليهما. لكنه يندفع بأن اختلاف الموضوعين بالإطلاق والتقييد لا يرفع التنافي بين حكميهما الموجب لتكاذب دليليهما وتعارضهما.
نعم لو كان موضوع كل منهما مقيدا بقيد مباين لقيد الآخر ارتفع التنافي والتعارض ، ولذا كان مقتضى الجمع بين المطلق والمقيد حمل المطلق على المقيد لا إبقاؤه على إطلاقه. إلا أنه خلاف المفروض هنا ، لفرض إطلاق موضوع الحكم الواقعي ، ولذا كان مشتركا بين العالم والجاهل إجماعا. فلا بد من رفع التنافي بينهما بوجه آخر. ويأتي بعض الكلام في ذلك.
(٢) إن كان المراد بعدم التنافي هو عدم التنافي بين الحكمين ثبوتا ، فمن الظاهر أن هذا الوجه لا يصلح لرفعه ، لما عرفت من أن اختلاف موضوعي الحكمين بالإطلاق والتقييد لا يرفع التنافي بينهما ، إذ في صورة وجود القيد ـ كما في صورة الشك في مثل المقام ـ يلزم اجتماع الحكمين المتضادين.
نعم قد أشرنا إلى وجه عدم التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري في أول مبحث الظن عند الكلام في دليل ابن قبة ، وهو راجع في الحقيقة إلى إنكار الحكم الظاهرى. وتمام الكلام في المطولات. وإن كان المراد بعدم التنافي هو عدم التنافي بين دليلي الحكمين إثباتا ـ بعد فرض عدم التنافي بينهما ثبوتا لما سبق أو لغيره ـ فهو
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
