شبهة ، كما تبيّن ذلك في محلّها.
وأمّا القسم الثّاني الّذي أنكر المصنف قدسسره حصوله في الأدلّة فإنّما غرضه عدم إناطة الحجية في شيء من الأدلّة الاجتهادية الثابتة بالأدلّة الخاصّة بحصول الظنّ بالحكم الواقعي ، ليكون الحجّة هي نفس الظنّ الحاصل منها بالحكم الشّرعي ، لا عدم إناطة الحجيّة في شيء من المقامات بحصول المظنّة ، لثبوت دوران الأمر في أسانيد الأخبار ـ من جهة صدورها وأحوال رجالها وتميز مشتركاتها ـ وفي معاني الألفاظ بحسب الأوضاع اللغويّة والعرفية والاصول اللفظية وفي علاج الأخبار المتعارضة على نوع من المظنّة ، غير أنّ شيئا من ذلك لا يدور مدار الظنّ بنفس الحكم الواقعي ليكون هو الحجّة بنفسه ولو مقيّدا بحصوله من الطرق المخصوصة وإن صادفه في الأغلب.
نعم ، لو فرضنا انسداد باب العلم بالواقع والطريق معا وتعذّر الرجوع إلى الاصول العملية مع العلم بالتكليف رجعنا إلى العمل بالمظنة ، وكذا لو قلنا بحجية الشهرة والاستقراء الظني ونحو ذلك ، ونحن وإن أنكرنا ذلك على الوجه الكلّي لكنّه يتّفق في بعض المقدّمات الخاصّة ، كما يمكن فرضه في بعض الأمكنة والأزمنة أيضا ، إلّا أنّه خارج عمّا هو المقصود في المقام.
إنّما الكلام في أنّ العمل بالظواهر اللفظية هل يدور مدار الظنّ بالمراد الواقعي الّذي هو الحكم في نفس الأمر أو لا ؛ وهذه المسألة وإن لم تكن معنونة في كتب القوم إلّا أنّ استكشاف الحال فيها من النظر إلى طريقتهم والتّأمل في سيرتهم والرجوع إلى كلماتهم والفحص البالغ في عباراتهم غير متعسّر على الفطن اللبيب.
غير أنّه اشتبه الأمر على بعض من قارب هذا العصر ، فخلط بين المقامات
