المذكورة ، وزعم إناطة الحجيّة فيها بحصول الظنّ بالمراد الواقعي ، قائلا : إنّ أصالة الحقيقة لم يثبت دليل على اعتبارها ولو مع انتفاء المظنة ، لأنّ القدر الثابت هو حجيّة ما هو ظاهر مظنون بالنسبة إلى العالم بالاصطلاح ، وأمّا أزيد منه فلم يثبت (١).
وكأنّه إنّما فهم من لفظ الظاهر الّذي يدور الحجّة مداره نفس الظنّ المذكور وآكده ما هو معلوم من إناطة الأمر في المقامات المذكورة ونحوها بالظنون الخاصّة ، وانحصار الخلاف في مسألة الظنون بين القول بحجيّة الظّنون المطلقة والمخصوصة.
وقد شاع هذا الوهم بين طلبة هذا العصر حتّى زعموا جريان الطريقة عليه ؛ ومنشأ ذلك عدم التفرقة بين ظهور اللفظ لغة وعرفا في المعني المخصوص ، وحصول الدلالة بحسب العرف وانصرافه إليه في متفاهم الناس ، وكونه بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المكتنفة به ، وبين الظنّ بالمراد الواقعي ؛ فظنّ إناطة الحجيّة به على وجه لا يبني على حمل اللفظ على ظاهره إلّا مع حصول الظنّ بإرادته وانتفاء ما يوجب الشكّ فيه ، فلا يصلح البناء عليه بعد انتفائه ولو من غير حجّة شرعية ؛ كما إذا عارض القياس أو الاستحسان إطلاق النص ، أو دلّ خبر ضعيف على تخصيص العلم ، أو شكّ في ورود المخصّص عليه إذا كان هناك ما يقضي بحصول الشكّ المذكور ، فيتساوي احتمال وجوده وعدمه.
__________________
(١) لم نجدها ولكن نقلها عنه في هداية المسترشدين ١ / ٢١٠ ـ ٢٠٩.
