الحاصل من الأمارة الغير المعتبرة ؛ وحينئذ فإمّا أن يفسّر العلم بما يعمّ الظنّ المعتبر ، أو يحمل على معناه الظاهر ، لحصول العلم بالمطلوب منه ، نظرا إلى ما دلّ على اعتباره.
وعلى كلّ حال فلا بدّ من القول باختلاف الاصطلاح في لفظى الدليل والدلالة وإن كانا من مادة واحدة ، لوضوح أنّ دلالة الألفاظ على المعاني والنقوش على الألفاظ تصوريّة غالبا ، ولو أخذ العلم في تعريفها بالمعنى الأعمّ من الظنّ كان وجها آخرا للفرق.
وهناك وجه ثالث للفرق ، وهو أنّ تعريف الدلالة لا يصدق في الأمور التصديقية إلّا على المقدّمات المترتّبة ، فلا يشمل المفرد ولا المقدّمات الغير المترتّبة ، إذ لا يلزم من العلم بها العلم بالمطلوب ، بخلاف تعريف الدليل. ويمكن الإيراد على التعريف المذكور بوجوه ؛
منها : أنّ الإمكان بمعنى القوّة المقابلة للفعليّة ، فلا يصدق على الدليل بعد حصول التوصّل به إلى المطلوب فعلا ، مع القطع بأنّه لا يخرج بذلك عن كونه دليلا ، كما لا يخرج بذلك عن تعريف الدلالة ، بل المقدّمات المترتّبة بالفعل أظهر في إطلاق الدليل ، لكثرة إطلاقه عليها حقيقة وعدم صحّة سلبه عنها ، بل يختصّ الدليل بها على بعض الحدود الآتية فكيف يصحّ إخراجها عنه.
ويمكن الجواب عنه بأنّ المراد بالإمكان : الإمكان الذاتي الّذي لا ينافي الفعليّة ، لا مجرّد القوّة المحضة ؛ على أنّ الفعلية بالنسبة إلى المستدلّ لا ينافي بقاء القوّة بالنظر إلى غيره فرضا ، فيصدق الإمكان بالمعنى المذكور في الجملة.
ومنها : أنّ المقدّمات المرتّبة بالفعل لو لم يخرج بقيد الإمكان لخرجت بقيد النظر ، فإنّها إنّما يتوصّل بنفسها لا بالنظر فيها ، لأنّ النّظر في القضايا المترتّبة
