المستجمعة للشرائط الصوريّة والماديّة تحصيل لأمر حاصل ، إذ النّظر كما عرفت ترتيب امور ذهنية أو تأمّل أمر معقول ، فبعد حصوله فعلا لا معنى لتحصيله ثانيا ، فيخرج جميع الأدلّة بعد ترتيبها وبيانها عن كونها أدلّة ، ويختصّ الدليل بالمفرد أو المركّب من المقدّمات الّتي إذا ترتبّت أدّت إلى المطلوب.
ويمكن الجواب عنه أيضا بأنّ تحقّق فعليّة كون النظر سببا للعلم لا ينافي حصوله بالفعل ؛ على أنّ النظر من واحد لا ينافي بقاء الإمكان والقوّة بالنسبة إلى غير النّاظر المرتّب ولو على سبيل الفرض والتقدير ، فيصدق على تلك القضايا المؤلّفة أنّه يمكن التوصّل بالنظر فيها من غير مؤلّفها إلى المطلوب.
ومنها : أنّ الحدّ بظاهره لا يشمل المفرد ، مع صدق الدليل عليه في اصطلاحهم وشيوع استعماله فيه عندهم ،
وجوابه ما مرّ ، فالظاهر شموله للأقسام الثّلاثة ، لكن يظهر من بعضهم تخصيص الدليل بالمفرد الّذي من شأنه أن يتوصّل بالنظر الصحيح في أحواله إلى المطلوب ، كما أنّ منهم من خصّه بغير القضايا المؤلّفة ، وهما بعيدان عن اصطلاحهم ، بل قد يقطع بخلافه ، لصدقه على الأدلّة الأربعة وعلى الأقيسة المرتّبة.
ومنها : أنّ أكثر الأدلّة الشرعيّة امور ظنيّة ، بل الظواهر اللفظية ربّما لا تفيد الظن أيضا ، فتخرج عن الحدّ المذكور ، مع القطع بصدق الدّليل عليها في اصطلاحهم.
والجواب أنّ التوصّل يعمّ العقلي والعرفي والعادي والشرعي ، كلّ على حسبه ، فإن كانت الظواهر اللفظيّة معتبرة في الشريعة أمكن التوصّل بها إلى الحكم الشرعي ، وكذا الحال في اعتبارها في المخاطبات العرفيّة والمحاورات
