إلى النقل أيضا ؛ وعدّ الاستصحاب من بينها دليلا خامسا برأسه كما عن المعارج (١) وغيره ليس على ما ينبغي.
وأمّا الفحوى والأولويّة والمفاهيم المعتبرة ونحوها فان تعلّقت بالنصّ لحقت به ، لاندراجها في المدلول التضمّني أو الالتزامي بأقسامه ، وإن تعلّقت بالحكم المدلول عليه بالإجماع أو العقل لحقت بهما ، والسيرة الفعليّة راجعة إلى الإجماع الكاشف ، فإنّهم لا يتّفقون على العمل إلّا بعد الاتّفاق على الحكم ، وعدم الدليل في الامور العامّة راجع إلى إدراك العقل ، وكذلك ساير القرائن العمليّة ؛ وأمّا الوجود الظنيّة فلا بدّ في الحكم بحجيّتها من الرجوع إلى غيرها من أحد الأربعة ؛ فالحصر المذكور لا غبار عليه.
وأولى منه أن يقال : إنّ الدليل إمّا أن يكون عقليّا أو عاديّا أو سمعيّا من جنس ما يتلى أو غيره ، وهي الأربعة المذكورة ، غير أنّه يدخل في الثاني المتواتر والمحفوف بالقرائن العلميّة وتراكم الظّنون وعدم الدليل في الأمور العامّة والسيرة ونحوها.
وأمّا الإجماع ، فهو من الدليل العقلي على طريقة الشيخ ، والعادي على طريقة المتأخّرين ، فإنّ العادة هي الّتي تحيل اتّفاق الجمع الكثير على الخطاء في موارده ؛ ومن النقلي عند من تمسّك في إثباته بالأخبار ، فتامّل.
ثمّ إنّ المصنّف قدسسره أشار بقوله : «عندنا» إلى خلاف العامّة ، حيث إنّ القياس وغيره عندهم من جملة الأدلّة ، وذلك غير الأربعة.
والفرق بينه وبين القياس المعتبر عندنا أنّ الثاني إنّما يستند إلى مفاد قول
__________________
(١) انظر : معارج الاصول ٢١٠ ـ ٢٠٦.
