والفجّار وأهل الجنة والنار ، وحيث ثبت خروجها عن القسم الأوّل تعيّن اندراجها في الثاني ، فلا يجتمع مع الحكم بالأعذار ، فإنّا إنّما نعلم من أنفسنا أحوالها ولا يمكننا اليقين بحال غيرنا ، وهذا خروج عن الإنصاف.
وقد ورد التنبيه على حالهم في بعض الآيات الشريفة والأخبار الكثيرة ، فلا مجال للمنع المذكور ، بل يمكن دعوى القطع باندراج أكثر من في الدنيا في المستضعفين الّذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، كبعض النساء والبله والمرضى وأهل البوادي والقرى والبلاد النّائية عن الإسلام من العصر الأوّل إلى زمان ظهور دولة الحقّ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وأمّا القسم الثالث والرابع منها ، فيمكن القول بتحقّق الإسلام والإيمان فيهما إذا قام المكلّف مع ذلك بلوازمهما ، لأنّ ذلك غاية الممكن في حقّه ، وقد أصاب الحقّ وتديّن بمقتضاه والتزم به ، فلا يكلّف بما يزيد عليه ، ويترتّب عليه سائر الأحكام.
وأمّا الجازم بالحقّ الّذي لا يحتمل في نفسه سوى ذلك فلا ينبغي التأمّل في الحكم بإيمانه وترتّب جميع أحكامه في الدنيا والآخرة وإن كان عن التقليد ، فإنّ منع الأثر عنه إنّما هو لعدم حصول الجزم به بعد الاطّلاع على الخلاف والالتفات إلى المعارضة بالمثل.
ومن علّله (١) بأنّه جزم في غير محلّه فالظاهر أنّه لا يريد المنع من الاكتفاء به في الحكم بترتّب أحكام الإيمان ولوازمه عليه ، كيف وأكثر العوام سيّما النساء وأهل القرى والبوادي إنّما يعتمدون على ما عهدوه وتعلّموه من أهل الإسلام
__________________
(١) هو المحقّق الحلّي في المعارج / ١٩٩.
