والسنّة بأنّ المقلّد للحقّ وإن كان مخطئا في تقليده لكنّه غير مؤاخذ به معفوّ عنه ، وعلّله بأنّه لم يجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمة عليهمالسلام قطع موادّة من سمع قولهم واعتقد مثل اعتقادهم وإن لم يستند في ذلك إلى الحجّة من عقل أو شرع ؛ ثمّ فصّل بأنّه لا يجوز التقليد في الاصول إذا كان للمقلّد طريق إلى العلم به ، امّا على حمله أو تفصيله ، ومن ليس له قدرة على ذلك أصلا فليس بمكلّف ، وهو بمنزلة البهائم الّتي ليست مكلّفة بحال.
وقال في موضع آخر : إنّ الصحيح الذي اعتقده أنّ المقلّد للحقّ وإن كان مخطئا معفوّ عنه ولا أحكم فيه بحكم الفسّاق (١).
ومقتضاه القول بالعفو في الصورة الاولى بشرط الإصابة ، فمع انتفاء القدرة لا يكلّف به من أصله ، أصاب أو أخطأ.
وحكى في المسألة قول آخر بتحريم النظر وتعيّن التقليد ، نظرا إلى استمرار سيرة النبي صلىاللهعليهوآله مع الناس على الاكتفاء منهم بذلك ، وعدم نقل الاستدلال عن الصحابة ، فيكون بدعة ؛ وورود النهي عن الكلام في مسألة القدر وشبهه ، والأمر بالأخذ بدين العجائز (٢) وأنّ النظر في الأدلّة لتطرّق الشبهات مظنّة الوقوع في الضلالة ، وأنّ قول من يوثق به أوقع منها في النفس منها وإن كان ذلك عند القائل به مخصوصا بالعوام الذين لا قدرة لهم على الاستدلال ويخاف في حقّهم من النظر الوقوع في الضلالة.
وأمّا ساير الناس فغاية الأمر تجويز التقليد في حقّهم ، وعلّله القائل به بأنّ
__________________
(١) العدّة ١ / ١٣٢.
(٢) حقيقة الإيمان / ٣٣١ المطبوع ضمن المصنّفات الأربعة ـ بحار الأنوار ٦٦ / ١٣٥.
