بلوغ الثواب ممّا لا ينبغي التأمّل فيه والارتياب ، وتمام الكلام في محلّ آخر.
الخامس : أنّك قد عرفت في تضاعيف المباحث السابقة حكم الظنّ في مسائل اصول الفقه ، ومحصّله أنّه على القول بالظنّ المطلق ينبغي عدم التفرقة بين المتعلّق منه بالفروع بلا واسطة وما يؤدّي إلى الظنّ بها بواسطة من مسائل الاصول والرجال والعلوم الأدبيّة وغيرها ، لوضوح أنّ الظنّ بالحكم الظاهري ظنّ بالحكم الشرعي ، بل المسائل الاصوليّة بنفسها مسائل شرعيّة يتعلّق بها أحكام شرعيّة من حجيّة الأدلّة واعتبار الاصول العمليّة وأحكام الاجتهاد والتقليد ، والبحث في المبادي اللغوية راجع إلى تحصيل الظنّ في مباحث الألفاظ كتحصيله من العلوم الأدبيّة ، وفي مبادي الأحكاميّة ربّما يرجع أيضا إلى البحث عن الأحكام الشرعيّة ، فتوهّم التفرقة بين مسائل الاصول والفروع لوجوه تقدّم ذكرها ساقط ، كما مرّ بيانه.
وأمّا على ما ذكرناه فلا يعتبر الظنّ بشيء من مباحث الاصول كالفروع إلّا مع الظنّ بوجوب البناء على ذلك الظنّ والعمل بمقتضاه ، فإن حصل الظنّ كان حجّة بالشرائط السابقة ، لما عرفت من أنّها قاعدة عقليّة عامّة في جميع مواردها لا يشذّ عنها شيء من أفرادها عند استجماع شرائطها.
وأمّا صاحب الفصول قدسسره فقد عرفت أنّه خصّ الحجيّة بجملة من مباحث الاصول ، واستثنى منه الظنون الممنوعة في الشرع والتي يترجّح الظنّ بعدم حجيّتها عليها ، وقد سلف.
السادس : إنّ في اعتبار الظنّ في مسائل اصول الدين أقوالا :
