الاجتهاديّة ولو من القواعد الشرعيّة لزم الحكم بمقتضاه ، فإنّ الخبر الضعيف لا ينهض حجّة في تخصيص القاعدة المستفادة من الأدلّة ، فلا يمكن الخروج عن مقتضاها.
ويمكن التفصيل بين قيام الدليل الظنّي من عموم وإطلاق ونحوهما على عدم كون العمل المفروض مطلوبا للشارع مشروعا ، وقيامه على تحريمه والمنع منه ؛ فلا محيص عن العمل به في الثاني ، أمّا في الأوّل فيمكن أن يقال : إنّ غاية الأمر دلالة الدليل المفروض على كون الفعل تشريعا ، فإذا قصد المكلّف مجرّد الاحتياط بمراعاة الاحتمال زال التشريع.
على أنّ المعارضة حينئذ ليست بين الخبر الضعيف والمعتبر ، بل بينه وبين النصّ الصحيح الدالّ بعمومه على شرعيّة العمل بالضعيف وترتّب الثواب عليه ، لشموله لمحلّ المسألة ، فإذا دلّ الدليل الظنّي على عدم شرعيّة الصيام في السفر والإحرام قبل الميقات والزيادة على الركعتين في النافلة ، والخبر الضعيف على ترتّب الثواب على بعض افرادها لم يصلح لتخصيصها ، لكن يقع المعارضة بين عموم حديث من بلغه وعموم الدليل المفروض ، فيرجع إلى الترجيح أو التخيير ، وعلى الوجهين فلا تشريع في مراعاة الاحتياط.
وفيه إشكال ، إذ ليس فيما تضمّنه الحديث المذكور من التفصيل بما يرجوه العبد من الثواب المسموع دلالة على مطلوبيّة العمل المفروض ليصحّ مقابلته بالدليل الآخر ، بل قد يشكل الحكم بشرعيّته بذلك مع عدم المعارض أيضا ، لتقوّم العبادة بالقربة المتوقّفة على كون العمل مطلوبا للشارع ، وحيث لا دليل عليه فالأصل عدمه ، فيختصّ مورده بالمقامين المذكورين.
وفيه : أنّ شمول الخبر للعبادة ودلالته على جوازها بل رجحانها بمجرّد
