المحتملة في المسألة فلا شكّ في لزوم ترجيح أحد الطرق المفروضة ، لقبح البناء على أحدها بدونه ، فإن ترجّح الأوّل في نظرهم كان هو الطريق المظنون فيرجع إلى الثاني ، وإن رجّحوا غيره جرى في العمل بالأوّل جميع ما ذكروه من المحذور في ترك العمل بالظنّ من قبح ترجيح المرجوح ، والوقوع في الضرر المخوف ، واستلزام الانسداد للعمل بالظنّ ، فيتعيّن الثاني على التقديرين وذلك ما أردناه ، وبه يهون الخطب في هذه المسألة.
وهناك موارد كثيرة يظهر فيها تعيّن العمل بالظنّ بالطريق دون الواقع ، وقد مرت الإشارة إلى جملة منها في تضاعيف المباحث السابقة ، وقس عليها سائرها ، لجريان الكلام المذكور بعينه في جميع نظائرها.
فكما أنّه لو تعذّر عليه العلم ببعض الموضوعات الخارجيّة كتميز الحيض عن الاستحاضة أو غيرها ، أو إلحاق الولد بأحد الواطئين ، أو تشخيص المحقّ من المتداعيين ـ إلى غير ذلك ـ لم يجز التعويل على مطلق الظنّ بما هو الواقع منها ، بل المعتبر بعد تعذّر العلم هو الظنّ بما هو الطريق في ذلك للمكلّف في مقام العمل من أصل أو قاعدة أو قرعة ؛ فكذا لو تعذّر على المجتهد استنباط الحكم لضيق وقت العمل عنه أو لفقد أسبابه أو عروض بعض الموانع عنه لم يجز عليه العمل بمطلق الظنّ بالواقع ، بل المعتبر بعد الاحتياط هو الظنّ بالطريق المرضيّ للشارع في تلك الموارد ، ظنّا كان أو أصلا من الاصول ؛ وقد يظنّ بوجوب السكوت وترك التعرّض ، أو بوجوب الإقدام عليه وترك السكوت ، وهما أيضا من الظنّ بالطريق.
وقد ظهر من التّأمّل فيما ذكرناه ما في كلام صاحب الفصول في قوله : إنّ الحجّة من الظنّ بالطريق هو الظنّ الذي لا دليل على المنع منه ولا يترجّح الظنّ
