بمراعاة ما يحصل منه القطع بالواقع ، وتارة بمراعاة التوافق بين ما ظنّه وما يظنّه المجتهد المطلق ، لدوران أمره بين الأمرين وإتيانه على كلّ من الوجهين ، واخرى بالجمع بين ظنّه وظنّ المجتهد المطلق في مسألة التجزّي ، فإن تطابقا على جوازه حصل له القطع بأداء التكليف في الظاهر بعمله باجتهاده ، فإن وافق الواقع في تلك المسألة فذاك وإلّا كان مأمورا بالعمل بفتوى المجتهد المطلق ، والمفروض تحقّق التقليد له في مسألة التجزّي ، فيكون في فروعه مقلّدا له أيضا على الوجه الكلّي ، وكذا الحال لو تطابقا على وجوب التقليد عليه ، لتحقّق أداء التكليف في الظاهر بتقليده على كلا التقديرين ، فإن تعذّر ذلك كلّه أشكل الأمر في حقّه.
ويمكن الفرق بين صورتي المخالفة بأنّه إن أدّى نظره إلى وجوب التقليد فيرجع إلى المجتهد القائل بوجوب عمله برأيه كان عمله برأيه حينئذ جمعا بين الوجهين أيضا ، لأنّه إن كان جائزا في الواقع فقد أصاب تكليفه وإلّا كان عمله بذلك مستندا إلى ما كلّف به من العمل بقول الغير ولو على الوجه الكلّي وان كان ذلك ضدّه ونقيضه لاندفاع المناقضة باعتبار الحيثيّة فإنّه إنّما يأخذ برأيه في الفروع من حيث أنّ المجتهد يأمره به لا من حيث أنّه رأيه.
وأمّا إذا أدّى نظره إلى وجوب عمله برأيه ولم يوافقه عليه أحد من علماء عصره كان كلّ من الأمرين محلّا للشبهة في حقّه ، إلّا أنّه لمّا دار أمره بين الظنّين وتعذّر عليه العلم بأحدهما والرجوع إلى الطريق العلمي فيهما تعيّن عليه الأخذ بالمظنون منهما ، فإذا أدّى اجتهاده في ذلك إلى وجوب عمله عليه تمّ الرّجوع إليه ، لا من باب الاستناد في أمر نفسه إلى اجتهاده ، ولا من جهة حجيّة الظنّ المطلق بالواقع عند انسداد باب العلم به ، بل لحكم العقل باعتبار الظنّ بالطريق
