العقل لرجوع الجميع إليه.
والأصل في الإجماع هو السنّة ، لكشفه عنها. والكاشف هو العقل على طريقة اللطف العقلي ، أو النقل إن استند فيه إلى الأخبار ، أو العادة على طريقة الحدس ، وإن اريد حصر مطلق الأدلّة فيما ذكر توجّه أنّ الاستصحاب ، وأصلي البراءة والاشتغال ، وأصل العدم ، وأصل الصحّة ، والظنّ المطلق عند القائل به ، والظنون المخصوصة عند غيره ، وساير الاصول اللفظيّة والعمليّة والقواعد الشّرعية والمرجّحات المعتبرة في الأدلّة المتعارضة كلّها حجج شرعيّة وإن كانت مأخوذة من غيرها ، كما أنّ بعض الأربعة المذكورة مأخوذ من بعض على حسب ما ذكر ، فلا وجه لحصر الأدلّة فيها.
ثمّ إنّ كثيرا من الأحكام مستفادة من الاستقراء وتنقيح المناط والفحوى والأولوّية والعلّة المنصوصة ـ وهي القياسات المعمول عليها عند الخاصّة ـ فكما أنّ القياس حيث كان معتبرا عند العامّة عدّوه دليلا خامسا ـ كما نشير إليه إن شاء الله تعالى ـ فكذا القياسات المعتبرة عندنا ينبغي أن تعدّ دليلا برأسها.
وكذلك الكاشف عن السنّة ليس بمنحصر في الإجماع ، فإنّ السّيرة الفعليّة والقرائن العلميّة أيضا كاشفة عن الوحي ، والقواعد الرجاليّة المعتبرة في تمييز المشتركات وأحوال الرواة وتعيين الطبقات مستندة غالبا إلى القرائن والإمارات.
والاستناد إلى عدم الدليل في الامور الّتي تعمّ بها البلوى وما أشبه ذلك راجع إلى الحدس الصائب ، فلا ينحصر في الإجماع ، كما أنّ دلالة الإمساك عن النكير في موارد التقرير على صحّة الحكم راجع إلى إدراك العقل.
والجواب : أنّ هذه الأدلّة الأربعة لها اصول لا يرجع بعضها إلى بعض ، فإنّ مدلول كلّ من الكتاب والسنّة بحسب المراد الواقعي حجّة في نفسه بعد ثبوت
