السنّة ، والثّاني : الإجماع.
أو يقال : إنّ الدليل على الحكم الشرعي الّذي هو خطاب الله المتعلّق بأفعال المكلّفين ينحصر بحسب الواقع في الصادر عن الله سبحانه ، والصّادر عن أحد المعصومين عليهمالسلام ، والكاشف عن أحدهما أعني الدال عليه ، والمطابق المستلزم له بدليل من خارج.
فالأوّل : الكتاب والحديث القدسي ، والثّاني : السنّة الواقعية ، والثالث إن كان من جنس الخبر فحديث ، أو الفتوى فإجماع ، أو العمل فسيرة ، والرابع :
حكم العقل.
وأنت خبير بأنّ الحصر المذكور في الأخيرين على كلّ من الوجوه المذكورة محلّ منع ، بل قد يقال : إنّ حصر الأدلّة في الأربعة من أصله ليس على ما ينبغي.
وذلك أنّه إن اريد من حصر الأدلّة في الأربعة المذكورة أنّ اصولها وامّهاتها الّتي لا يرجع بعضها إلى بعض منحصر فيما ذكر ففيه أنّ هذه الأربعة أيضا يرجع بعضها إلى بعض ، ألا ترى أنّهم إنّما احتجّوا على حجّية الكتاب بالإجماع والأخبار ، وعلى حجّية الأخبار بالكتاب والإجماع وبعض الأخبار المتواترة ، وعلى حجيّة الإجماع بالكتاب والسنّة والعقل.
وكان الأصل في الجميع هو العقل ، وإن استدلّوا عليه أيضا بالكتاب والسنّة ، إلّا أنّه في نفسه مستغن عن ذلك ، لانتهاء جميع الأدلّة إلى إدراك العقل ، فلو توقّف على دليل آخر لزم الدور ، وإنّما احتاجوا في حجيّة العقل إلى إثبات الملازمة بين الحكمين من حيث إنّ المقصود من ذلك إثبات الحكم الشرعي به ، وهو موقوف على ثبوت الملازمة ، فكان الصواب إذن حصر الدليل في حكم
