ومنها : أنّ اللازم تقليد الأفضل في مسألة تعيين الرجوع إليه أو مطلقا ، وقد يتردّد الأفضل بين المحصور ويتعذّر العلم به والاحتياط فيه وفي المسألة الفرعيّة معا ، فيلزم الأخذ بالظنّ بالطريق حيث يتعيّن العمل على ما ذكر ، وكذا لو تردّد بين الأفضل والأورع حيث يختلفان.
ومنها : أنّه لو قلّد المجتهد فمات وتردّد بين بقائه عليه أو عدوله عنه إلى الحيّ ، لزم تقليده في تلك المسألة ، فإن كانت من المسائل التي قلّد الأوّل فيها تعيّن عليه طرح تقليده السابق ، لاستلزام عمله به للدور ، ويلزمه تجديد التقليد في هذه المسألة ، فإن وافق الأوّل فقد أصاب طريق اليقين ، وإن خالفه كان في العدول عن الأوّل بالثاني أيضا من الدور ما لا يخفى ، فيلزمه مع تعذّر طريق اليقين وتعيّن العمل الأخذ بأرجح الأمرين في نظره ، ومع التساوي فالتخيير.
والوجه أن يقال : إن أوجب الأوّل البقاء والثاني ، العدول قدّم الثاني إذ تعذّر البناء على الأوّل يوجب إلحاقه بالعدم ، فلا محيص له عن الثاني فينتفي الدور ، وإن أوجب الأوّل العدول أو ذهب إلى التخيير والثاني البقاء عليها وجب العدول عنها خاصّة. نعم ، البقاء عليها على الوجه الثاني طريق اليقين.
نعم ، قد يتحيّر العامي في تلك المسألة ، فلا يمكنه مع التحيّر شيء من العدول والبقاء إلّا بالترجيح المذكور وقد يشتبه الحكم حيث يكون الأوّل أفضل فلا يمكنه العدول إلى المفضول بتقليده ، ولا البقاء على الأفضل بتقليده فيلزمه مع تعذّر الاحتياط وتعيّن العمل الأخذ بأرجح الأمرين ، على ما ذكرناه.
ومنها : أنّه لو قلّد مجتهدا في تحريم العدول عن التقليد ولو إلى الأفضل ثمّ اتّفق وجود الأفضل وذهابه إلى وجوب العدول إليه ، فلا يمكنه البقاء على التقليد الأوّل بنفسه ، ولا الأخذ بالثاني بنفسه ، فيلزم الأخذ بأرجح الأمرين بشرائطه ؛
