الجمع بين آرائهم كان ذلك من طرق اليقين ، وكذا لو أمكنه الاحتياط في المسألة الفرعيّة من غير تقليد.
والمناقشة بوقوع الخلاف في جوازه مناقشة في موضوع الاحتياط ، إذ المراد به تحصيل اليقين بالبراءة ، على أنّ الخلاف مخصوص بالعبادات دون المعاملات وترك المحرّمات وإزالة النجاسات وغيره ، وأمّا إذا تعذّر عليه جميع طرق اليقين تعيّن عليه العمل بما عرفت من الظنّ بالطريق بعد بذل وسعه فيه إن علمه ، وإلّا فبما ترجّح عنده لرجوعه إليه ، فإنّ الذي يترجّح في نظره هو الطريق المظنون وإن كان خطأ ، وإنّما يجب على المطّلع على حاله إرشاده إليه إن أمكن كما عرفت.
ومنها : أنّه قد لا يمكنه تحصيل العلم بفتوى المجتهد ولو بالطرق المعتبرة ، إمّا لوجود المانع من الوصول إليه أو لضيق وقت العمل عنه ، فإن أمكن الاحتياط تعيّن وإلّا دار أمره بين تحصيل الظنّ بالواقع والظنّ بالفتوى والرجوع إلى فتوى بعض العلماء الماضين ، فإن أمكنه التقليد الصحيح في هذه المسألة كان ذلك أيضا من طرق اليقين ، وإلّا لزمه التحرّي في ترجيح أحد الوجوه الثلاثة بقدر الوسع والطاقة ، والأخذ بالأرجح منها في هذا الباب وان لم يوافق الصواب ، فإن تساوت عنده تعذّر الترجيح ، فمتى لزمه العمل في تلك الحال تخيّر ، ولا يلزم الاحتياط المطلق لعموم البلوى حينئذ ، فيلزم في نوع هذا التكليف من العسر والحرج ما لا يخفى ، لكنّ المقلّد قد يتحيّر في تلك المسألة أيضا فإن أمكنه التخلّص ببعض طرق اليقين وجب ، وإلّا تعيّن عليه الأخذ بأرجح الطرق في نظره بعد بذل وسعه حيث يتعيّن العمل ، كما لو تردّد بين العلماء الماضين أو بين عمله بظنّه وأخذه بفتواهم ، أو بين الالتزام بالحرج في الاحتياط وبين أحدهما.
