الكتاب والسنّة بحسب وسعه وطاقته أو إلى كتب الفقهاء الماضين بقدر فهمه ولو بسؤال العارف باللغة عن معناها أو العالم بطرق الاستدلال عن موضع الدلالة منها أو غير ذلك من الوجوه الممكنة إذا تيسّرت في حقّه ، بل وإن تعسّرت ، إذا فرض ظنّه بوجوب تحمّل هذا الحرج على نفسه ، فلا محيص معه عن العمل بذلك الظنّ ، وإن كان خطأ بالبديهة ، إنّما يجب على المطّلع على حاله تنبيهه على خطأه وإرشاده إلى تكليفه إن أثر في نفسه ، وذلك لأنّ ترك العمل بظنّه المذكور يستلزم اقتحامه في الضرر المظنون ، وترجيح التقليد مثلا عليه ترجيح للمرجوح عنده على الراجح ، وانسداد باب العلم وبقاء التّكليف في حقّه يوجب انتقاله إلى الظنّ المذكور فالأدلّة المتقدّمة على ما قرّرناه وفصّلناه ظاهره التطابق والانطباق عليه ، فلا يصحّ في حكم العقل تكليفه بأكثر من ذلك.
هذا إذا أدرك بعقله هذا المعنى ولو على وجه الظنّ ، أمّا إذا جهله فلا محالة يرجع ظنّه إلى الشكّ ويتساوى عنده العمل بالتقليد والظنّ المذكور ، فحيث يتعذّر جمعه بينهما لا محيص له عن اختيار أحدهما مخيّرا بينهما ما داما متساويين من جميع الجهات عنده ، فيكفيه ذلك إن علمه أو ظنّ به ، بل وإن احتمله ؛ وكذا لو لم يحصل له ظنّ من أصله ، فيعمل بأحد المحتملات المتساوية ، لأنّه غاية الممكن في حقّه إلّا أنّه مخصوص بكلّ مسألة لا سبيل له فيها إلى غيره.
ولا يخفى أنّ البحث في هذه المسألة قليل الفائدة ، لأنّ من بلغ في الجهل هذا المبلغ لا سبيل له إلى فهمه إلّا بأخذه عن غيره فيأمره بالتقليد.
ومنها : أنّه قد يشتبه على المقلّد شرائط المفتي ، فإن وجد في المجتهدين موضع اليقين أو أمكنه تحصيل العلم بما هو المعتبر منها على التعيين ولو بالتقليد الصحيح تعيّن عليه اختيار أحدهما ، فإذا دار أمره بين مجتهدين أو أكثر وأمكنه
