على بعض فقهاء حلب فيما يحكى عنهم (١) فإن لم يتّفق منهم التردّد في حكم المسألة المذكور أو رجعوا فيه إلى الفقهاء وأخذوا بقولهم في ذلك من غير التفات منهم إلى ما فيه من الدور صحّ عملهم وليس عليهم في ذلك شيء ، وإن اتّفق منهم التردّد والالتفات إلى امتناع التقليد فيه فإن أمكنهم تحصيل العلم بحكم تلك المسألة ولو بتحصيل مقدّماته أو الرجوع إلى أهل العلم به أو الفحص عن وجوه الاحتجاج فيه وجب.
وتعسّر الالتزام به على نوع المكلّفين لا يمنع من وجوبه في الفرض المذكور ، لأنّه لا يتّفق إلّا نادرا في حقّ بعض من غلبت الشبهة عليه ولم يمكن الخروج عنها إلّا بما ذكر.
نعم ، لو أدّى اجتهاده في ذلك إلى العسر والحرج في حقّه خاصّة فمقتضى الأدلّة إلحاقه بالتعذّر ، إلّا أنّه ليس من أهل العلم به ، لأنّه أخفى من أصله ولا يمكنه التقليد فيه ، فلا محيص له عن تحمّله حيث ينحصر طريق اليقين فيه.
أمّا إذا تعذّر ذلك فاللازم عليه تحصيل البراءة المعلومة عن التكاليف المعلومة ولو بالجمع بين الطرق الممكنة في حقّه مهما كان له إلى ذلك سبيل ، وذلك أنّ كلّ ذي شعور يقطع بتقديم طريق اليقين على غيره ، فإن تعذّر عليه ذلك فلا محيص له عن العمل بالظنّ في تعيين الطريق المطلوب منه في تلك الحال بعد بذل جهده في تحقّقه ، فإن ظنّ بالتقليد فقد أصاب ، وإن ظنّ بوجوب رجوعه إلى
__________________
(١) المراد ببعض فقهاء حلب : أبو الصلاح الحلبى في الكافي / ١١٤ وابن زهرة الحلبى في غنية النزوع ٢ / ٤١٤ ويحكى الشهيد عنهما في ذكرى الشيعة ١ / ٤١ وثانيه في المقاصد العليّة / ٥٢ والشيخ حسين العاملى والد شيخنا البهائي في شرح الألفية / ٢٩ مخطوطة.
