المكلّف ، وعدم ترتّب المؤاخذة والعقاب عليه ـ كما ثبت ذلك في محلّه ـ على ما هو الحال في الجاهل البسيط أو المركّب وغيره.
وإنّما يترتّب على العصيان المتوقّف على ورود البيان ، لما عرفت غير مرّة من أنّ الثابت في نفس الأمر وإن كان شاملا لجميع المكلّفين إلى يوم القيامة إلّا أنّه حكم شأنيّ لا تنجّز له إلّا بعد وجود الطريق إليه ، فالعقاب إنّما يترتّب على مخالفة الطريق الشرعي الذي يدور صدق الطاعة والمعصية مداره ، ويتوقّف فعليّة الحكم وتنجّز الخطاب عليه ، دون الأمر الشأني الذي هو بمنزلة المشروط قبل تحقّق شرطه.
والإنصاف أنّ ذلك من الأمور الضروريّة ، كيف ولو فرضنا دوران العقاب مدار الواقع كان مجرّد الظنّ بالواقع ظنّا يترتّب العقاب على مخالفته والشكّ فيه شكّا فيه ، لوضوح استلزام الاعتقاد بأحد المتلازمين للاعتقاد بالآخر ، فيكون الحرمة الواقعية بمنزلة السمّ القاتل ، فمتى تعلّق الخوف بها ولو بمجرّد احتمال حصولها استقلّ العقل بوجوب الاحتراز عنها ، كاستقلاله في وجوب التحرّز عن السمّ المخوف ، بل أين هذا من ذاك؟ فإنّ ضرر السمّ في جنب العقوبة الاخرويّة كالذرّة في العالم الكبير ، وأستغفر الله من هذا التنظير.
وهذا حكم عقلي يمتنع تخلّفه في شيء من الموارد ، وفساده من الضّروريات ، فالحقّ دوران استحقاق العقوبة مدار الطرق الفعليّة التي تعلّق التكليف الفعليّ بسلوكها وتنجّز الخطاب بالعمل عليها ، فمتى حصل الظنّ بها بل الشكّ فيها حكم العقل القاطع بمراعاة الاحتياط في سلوكها وتحتّم الاحتراز عن الاقتحام في مخالفتها.
ولا شكّ أنّ المجتهد في كلّ مسألة من المسائل الشرعيّة مأمور بالبناء على
