مقتضى الطريق المرضيّ فيها ، والفتوى بمقتضاه عند الحاجة إليها ، ويترتّب على التجاوز عنه جميع التهديدات الواردة في التعدّي عن حدود الله ، والعقوبات المترتّبة على الحكم والفتوى بغير ما أنزل الله ، وإن كان الواقع معه مشكوكا أو موهوما ، بل ولو كان احتمال مصادفة الواقع فيه أبعد المحتملات ، كما يظهر من النظر في الطرق المقرّرة للموضوعات ، فإن أمكن تعيين الطريق المذكور بطريق اليقين فلا كلام ، وإلّا كان العقل مستقلا بلزوم البناء على الظنّ به ، وصار الظنّ به بحكم العقل القاطع طريقا ثابتا على اليقين ، فإن تعذّر الظنّ به أيضا ودار الطريق الفعليّ بين أمرين أو امور محصورة تعيّن الحكم بالتخيير.
ومجرّد كون بعضها من الظنّ بالواقع لا يقضي بترجيحه بعد الشكّ في كون العمل به مرضيّا عند الشارع ، بل يبقى معه المساواة مع غيره ، فيمتنع الترجيح من غير مرجّح ، فيكون التخيير حينئذ هو الطريق المعلوم بحكم العقل ، نظرا إلى امتناع الترجيح والتكليف بالمحال.
وهذا هو الذي أردناه في التقرير الذي ذكرناه ، ولا يحتاج إلى مقدّمة اخرى سوى المقدّمتين المعلومتين المذكورتين فيه ، فلا يتوقّف على إثبات الانسداد لجريانه في مسألة واحدة ، ولا على إبطال الأصلين البراءة والاحتياط ، لأنّ فرض دوران الطريق الفعليّ بين غيرهما يستلزم فرض القطع بعدم جواز العمل بهما ، فإن دار بين الجميع تعيين الترجيح مع المرجّح والتخيير بدونه ، وجميع ما استدلّ به القائل بالظنّ المطلق إنّما ينطبق على هذا المعنى ولا يرتبط بمدّعاه بوجه من الوجوه ، وهو الّذي استقرّت عليه طريقة الإماميّة ، كما انّ الظنّ المطلق من طريقة العامّة الّتي قامت على بطلانها الإجماع والضرورة ، والرشد في خلافهم.
