الاحتياط قطعيّا أيضا.
والصواب في الجواب على ما ذكرناه أنّ التوقّف والاحتياط أيضا من جملة الطرق المفروضة لعمل المكلّف ، فيندرج في العنوان الّذي ذكرناه ، ومعه فلا مجال لشيء من الإيرادات والأجوبة في ذلك ، وأمّا بالنسبة إلى الواقع فلا محيص عن التوقّف عند عدم قيام الدليل المعتبر.
ومنها : أنّ الدليل المذكور إنّما يتمّ إن كان غرض الشارع من التكليف متعلّقا بنفس الواقع ولم يمكن الاحتياط ، كما أنّ المولى إذا تعلّق غرضه بالذهاب إلى مكان معيّن وتردّد طريقه عند العبد بين طريقين ، أحدهما مظنون الإيصال والآخر موهوم ، فترجيح الموهوم قبيح لكونه نقضا للغرض ؛ أمّا إذا لم يتعلّق التكليف بالواقع أو تعلّق به وأمكن الاحتياط فلا يجب الأخذ بالراجح ، وهذا أيضا ساقط على ما ذكرناه بالكلّية.
ومنها : أنّ الدليل المذكور إنّما يجري حيث لا يكون هناك أدلّة مخصوصة بقدر الكفاية ، أمّا بعد إثبات الظنون الخاصّة على ما تقدّم تفصيله فلا وجه له ، وهو ظاهر.
ومنها : أنّه إن تمّ فلا ينهض لإثبات حجيّة مطلق الظنّ ، إنّما يفيد حجيّة بعض الظنون ممّا فيه الكفاية ، فيتوقّف التعميم على بطلان الترجيح ، وقد تقدّم وجوه الترجيح بين الظنون ، فلا يمكن التعدّي عن الراجح منها بأحد الاعتبارات السابقة مع حصول الكفاية به كما مرّ تفصيل القول فيه.
وهو أيضا ساقط على ما ذكرناه ، إذ الحاصل في كلّ مسألة ليس إلّا ظنّ واحد ، فلا معنى للعدول عنه ، فتدبّر.
