وأجاب عنه في القوانين بما أشار المصنّف ـ طاب ثراه ـ إلى محصّله بعد إسقاط زوايده ، وردّه بما فصّله ، إلّا أنّ ما ذكره رحمهالله في هذا المقام ألصق بالتقرير الثاني الّذي ذكرناه ، وأقرب إلى ما اخترناه من مدّعاه ، فإن أراد ذلك اندفع عنه ما أورده المصنّف رحمهالله عليه ، وخرج بذلك عن مطلوبه وإلّا توجّه عليه ما ذكره المصنّف رحمهالله وغيره ممّا لا يخفى.
ففيه ما ذكرناه من الخلط بين المقامين وعدم التّفرقة بين التقريرين ، فليرجع إلى عبارته بعينها حتّى ينكشف لك حقيقة ما ذكرناه.
واجيب أيضا بأنّ التوقّف عن ترجيح الراجح أيضا قبيح كترجيح المرجوح.
وفيه من الوهن ما لا يخفى ، بل وجوب التوقّف عند عدم الدليل ممّا لا شكّ فيه ولا شبهة يعتريه ، إنّما نمنع حيث يتعيّن الترجيح كما ذكرناه.
واجيب عمّا ذكره المورد في منعه من الإجماع على وجوب الترجيح من مخالفة الأخباريّين ومصيرهم إلى وجوب التوقّف والاحتياط تارة بأنّها غير قادحة ، فإنّهم يدّعون حصول القطع بالأخبار المرويّة في الكتب الأربعة ، وعلى تقدير عدم حصول القطع لهم فلا أظنّهم يخالفون في وجوب العمل بالظنّ ولو في الجملة.
وتارة بأنّهم على تقدير مخالفتهم محجوجون بالإجماع والضرورة.
وتارة بأنّه قد يتعذّر في بعض الموارد ، ومع إمكانه ففيه حرج وضيق فينافي ما دلّ على نفيهما عن الشريعة.
واخرى بأنّه لا قطع بالبراءة من وجوب الإفتاء وتعليم الأحكام بالاحتياط وترك الإفتاء بخلافه بالكليّة إن لم يقطع بعدمها ، فلا يكون التعويل على
