بل ولا يعمل عليه (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)(١) وإنّما الصادر عنه مطابق للوحي الّذي انزل عليه ، غاية ما في الباب أنّ موافقة الكتاب والحديث القدسي له من حيث اللفظ ، وموافقة السنّة من حيث المعنى ، فأطلق الوحي على مطلق الصادر عن المعصوم عليهالسلام توسّعا.
وعن الثّاني : بأنّ الكشف عن الوحي مأخوذ في معنى الإجماع عندنا ، فهو إنّما يعتبر من حيث دلالته على الوحي بطريق التضمّن أو الالتزام ، بل هو مأخوذ من الوحي مستند إليه ، بخلاف دليل العقل وإن ثبتت المطابقة بينه وبين الوحي من باب الملازمة الثابتة بدليل من خارج ، بل وإن كان هو المناط في حجيّته والعمل عليه إلّا أنّه غير مأخوذ عن الوحي ، والكشف عنه غير ملحوظ في مفهومه ، ففرّق بين الدلالة على الوحي بنفسه والمطابقة له بدليل خارجي ، وهذا القدر هو المقصود من التفرقة بينهما في الكلام المذكور.
نعم ، الإجماع على طريقة المخالفين كالعقل إنّما يطابق حكم الوحي نظرا إلى ما دلّ على كونه حقّا ، بل الظنّ من مذهبهم أنّه لا يلزم ورود الحكم في جميع الوقائع بطريق الوحي في الواقع ، فلا يلزم كشفه عن الوحي عندهم أصلا.
وعن الثالث : بأنّ الحجّة بحسب الأصل إنّما هي السنّة الواقعيّة ، إلّا أنّها قد تثبت بما يوجب العلم كما في المتواتر والمحفوف بالقرائن ، وقد تثبت بالطريق المعتبر في الشرع ، كما أنّ ألفاظ الكتاب والسنّة في الأصل إنّما تعتبر بحسب المراد الواقعي ، غير أنّه قد يثبت بما يوجب القطع به ، وقد يثبت بالطرق المعتبرة ، وإنّما يرجع الأمر في ثبوت اعتبار تلك الطرق في المقامين أيضا إلى أحد الأربعة
__________________
(١) سورة النجم / ٤.
