وفيه :
أوّلا : أنّ إطلاق الوحي على السنّة الّتي هي قول المعصوم وفعله وتقريره خروج عن معناه المعروف ، إلّا أن يريد كشفه عن الوحي ، فيشتمل الإجماع أيضا على ما ذكره ؛ أو يريد اختصاص السنّة بالحديث القدسي ، فيخرج عن معناها المعروف ؛ على أنّه يخرج معظم الأدلّة وهي السنّة عن الحصر المذكور.
وثانيا : أنّ العقل القاطع أيضا كاشف عن تحقّق الوحي ، لورود جميع الأحكام في الشرع وامتناع المخالفة بين العقل والشرع ، نظرا إلى تحقّق الملازمة بين الحكمين ، وإلّا لم يكن من أدلة الشّرع ، فلم يحصل التفرقة بين الإجماع والعقل بما ذكر ، إذ لا حجّة في غير العقل القاطع.
وثالثا : أنّ معظم الأدلّة عندنا هو الأخبار المأثورة ، والقطعي منها إنّما يكشف عن السنّة وإن اطلقت عليه توسّعا ، فينبغي أن يندرج على ما ذكر في الإجماع ، وهو كما ترى.
والآحاد منها خارجة عن الحصر المذكور ، إذ لا علم بكون مدلولها وحيا ، وإنّما تثبت التعبّد بالعمل بها.
ورابعا : إنّ من الأدلّة فعل المعصوم وتقريره ، وهما ليسا من الألفاظ ، فلا يندرج في شيء من قسميها وإنّما يندرج في الكاشف عن الوحي ، فلا يختصّ بالإجماع.
وقد يجاب عن الأوّل بأنّه لا فرق بين السنّة والكتاب في كونهما من الوحي ، لاشتراكهما في الصدور عن المعصوم عليهالسلام الّذي (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)(١)
__________________
(١) سورة النجم / ٣.
