عليه في قولهم : إنّ الترجيح بلا مرجّح فضلا عن ترجيح المرجوح محال ـ بل المراد أنّ الفتوى والعمل بالموهوم مرجوح عند العقل وبالراجح حسن ، ووجهه أنّ الأوّل يشبه الكذب بل هو هو ، بخلاف الثاني ، ولا يجوز ترك الحسن واختيار القبيح» (١).
وأعترض عليه (٢) بأنّ تفسير الراجح والمرجوح بالقول والعمل ليس على ما ينبغي ، بل الوجه اعتباره بالترجيح ، فإنّ الاختيار كما يكون بالقول كذا يكون بالرأي والعمل.
ثمّ تفسير الرجحان الّذي هو مبدأ لاشتقاقهما باستحقاق المدح والذمّ غير سديد.
ثمّ عطف الذمّ على المدح في تفسيره لا يتمّ إلّا بتعسّف.
والتعليل بمشابهة الكذب مع اختصاصه بالقول مدفوع بأنّ المشابهة ـ على تقدير تسليمها ـ لا يقتضي المشاركة في الحكم ، والعينيّة ممنوعة ، فإنّ العبرة في الصدق والكذب بموافقة الواقع ومخالفته دون الاعتقاد.
ودعوى أنّ المدار في الاتّصاف بالحسن والقبح على الاعتقاد مدفوعة بالمنع من حسن القول المظنون الصدق ، إنّما المسلّم حسن القول المعلوم الصدق ، وأنت خبير بأنّ الراجح والمرجوح إنّما يلاحظان في المقام بحسب الاحتمال ، فإنّ الراجح هو الّذي يكون احتمال حقيقته راجحا على احتمال
__________________
(١) القائل والمعترض كلاهما واحد وهو المحقّق القمّي في القوانين / ٤٤٤ و٤٤٣ ، ولتوضيح ذلك فانظر : الفصول / ٢٨٧ وبحر الفوائد ١ / ١٨٨.
(٢) وهو المحقّق القمّي في القوانين / ٤٤٤ و٤٤٣.
