عدمه ، والمرجوح بالعكس ؛ وأمّا رجحان نفس الحكم فإنّما يتبع الواقع ، ورجحان القول والعمل والاختيار يتوقّف على رجحان العمل بالاحتمال الراجح ، لوضوح أنّ مجرّد رجحان أحد الاحتمالين على الآخر لا يستلزم رجحان القول والعمل به على الآخر ، كما في العمل بالظنّ في الموضوعات ، بل في الأحكام أيضا حال الانفتاح ، بل وحال الانسداد من غير المجتهد ، بل ومن المجتهد أيضا قبل استفراغ الوسع أو بعده إذا حصل من الطرق الممنوعة كالقياس وشبهه ، وإنّما يتبع الدليل الظنيّ الدالّ على حجيّته ولزوم القول والعمل بمقتضاه ، فيكون احتماله واختياره إذن راجحا على خلافه ، فإن ثبت حجيّته ترتّب المدح على العمل به والذمّ على تركه وإلّا فلا.
فالرجحان بمعنى حسن القول والعمل واستحقاق المدح عليه مع خروجه عن معنى اللفظ إنّما يتبع الدليل الدالّ على حجيّة الظنّ ، فكيف يكون مأخوذا في موضوعه؟ إذ بعد اعتباره بالمعنى المذكور لا معنى للاحتجاج على حجيّته ، فلا يكون المراد به إلّا رجحان أحد الاحتمالين على الآخر ، ومن المعلوم أنّ الحكم بقبح ترجيح المرجوح على الراجح لا يستلزم تعيّن العمل بالراجح ، لا من جهة وجود الواسطة فإنّ رجحان أحد النقيضين يستلزم مرجوحيّة الآخر فلا يقبل الواسطة ، بل لأنّ القبيح ترجيح المرجوح من حيث كونه مرجوحا على الراجح ، أمّا العمل به من جهة عدم قيام الدليل المعتبر على خلافه فليس من القبيح في شيء ، بل هو حسن في حكم العقل والنقل ، نظرا إلى ما دلّ منهما على عدم جواز الأخذ بالظنّ من غير دليل ، كما هو الحال في الظنون المذكورة الممنوعة عند الفريقين ، ولأنّ رجحان أحد الاحتمالين على الآخر في نفس الأمر لا يستلزم رجحان الحكم بمقتضاه والعمل به ، لأنّ أحدهما غير الآخر ، فلا يكون القول به
