العقل إلّا ملاحظة جانب الرجحان والمرجوحيّة من الطرفين والأخذ بما هو الأقوى منهما في نظرا لعقل والأبعد عن ترتّب الضرر حسب ما مرّت الإشارة إليه في الدليل المتقدّم.
فالعاقل البصير لا بدّ أن يلاحظ مضارّ طرفي الفعل والترك في كلّ مقام ويأخذ بما هو الأقوى بعد ملاحظة الجهتين ، ولا يقتصر على ملاحظة أحد الجانبين ، فإنّ مجرّد كون الاحتياط حسنا في نفسه لا ينفع في مقابلة حفظ النظام ودفع المنكر وإقامة المعروف وإغاثة الملهوف ورفع العسر والحرج وحفظ النفوس والأموال عن التلف وعدم تعطيل الأحكام إلى غير ذلك من الفوائد المترتّبة على الفتوى ، فلا وجه لترجيح جانب الاحتياط بعد انسداد باب العلم في المسألة وترك العمل بالظنّ الحاصل من الطرق الظنيّة ، بل لا بدّ في كلّ مقام من ملاحظة الترجيح والأخذ بالراجح ، غاية الأمر أن يكون في الاحتياط إحدى الجهات المحسّنة وهذا هو السرّ في القول بالأخذ بالظنّ بعد انسداد سبيل العلم.
قلت : ويرد عليه ، أمّا على ما ذكره أوّلا : فبأنّه خارج عن قانون المناظرة ، لكونه منعا للمنع ، فإنّ المورد المذكور بيّن توقّف ما ذكره المستدلّ على ثبوت وجوب الإفتاء والعمل ، إذ مع البناء على عدمه لا قاضي بلزوم الأخذ
