ليست إلّا ظنونا لا حجّة فيها قبل إثبات حجّية الظنّ.
وثانيا : بعد تسليم وجوب القطع فإنّما يعتبر ذلك في حال إمكان تحصيله لا بعد انسداد سبيله كما هو الحال عندنا.
وثالثا : أنّ العمل بالتوقّف أو الفتوى بالتوقّف أيضا يحتاج إلى دليل يفيد القطع ، ولو تمسّكوا في ذلك بالأخبار الدالّة عليه عند فقدان العلم ، فمع أنّ تلك الأخبار لا تفيد القطع لكونها من الآحاد معارضة بما دلّ على أصالة البراءة ولزوم العسر والحرج ، وعلى فرض ترجيح تلك الأخبار فلا ريب في كونه ترجيحا ظنيّا ، فلا يثمر في المقام.
ورابعا : أنّه قد ينسدّ سبيل الاحتياط فلا يمكن الاحتياط في العمل ولا التوقّف في الفتوى ، كما لو دار المال بين شخصين سيّما إذا كانا يتيمين ، إذ لا يقتضي الاحتياط إعطاؤه أحدهما دون الآخر ، ولا دليل قطعي أيضا على جواز السكوت وترك التعرض ، للحال والإفتاء بأحد الوجهين بعد استفراغ الوسع وحصول الظنّ ، فلعلّ الله سبحانه يؤاخذه على عدم الاعتناء وترك التعرّض للفتوى لعدم قيام دليل قطعي على حرمة العمل بالظنّ ، بل ليس ما دلّ على حرمة العمل به من الأدلّة الظنيّة معادلا للضرر المظنون في إتلاف مال اليتيم وتعطيل امور المسلمين وإلزام العسر والحرج في الدّين ، فمع عدم قيام دليل قطعىّ من الجانبين ليس في حكم
