الاكتفاء بمحلّ المسألة ، لعدم إمكان الحكم فيه بالاستحباب الشرعي الّذي هو الطلب المخصوص ، إلّا أن ينصرف النذر بقرينة العادة أو الحال إلى ما يعمّ هذا المثال كما هو الغالب ، وذلك لأنّ الحكم الاستحبابي المذكور الّذي علّق عليه تلك الأحكام الوجودية أيضا مخالف للأصل ، فالأصل عدمه وعدمها ، فيشترك مع الحكم الوجوبي في أصالة النفي ، فلا وجه لتقديم الأصل فيه على الآخر لو لا الانصراف المذكور.
ومنها : أنّه لو ترتّب على الوجوب والاستحباب جواز الاستنابة فيه وأخذ الاجرة عليه وعدمه ونحو ذلك رجعنا إلى مقتضى الأصل فيهما ، فإن كان الأصل عدم دخول النيابة في العمل المطلق إلّا ما خرج بالدليل منعنا من ترتّبه بمجرّد أصل البراءة ، أمّا أخذ الاجرة فإنّما يتفرّع المنع منه على بقاء الفعل على تحتّمه وعدم الرخصة في تركه ، فينتفى في المقام.
وبالجملة ، فلا بدّ في محلّ المسألة من الأخذ بالقدر المشترك بين الوجهين ، وإلغاء ما يختصّ بأحدهما من الأحكام المخالفة للأصل عدا ما يترتّب على مجرّد الرخصة في الترك ولو بحسب الأصل ، فتأمّل.
الخامس : أنّ قوله : «وأمّا فيما لم يكن مندوحة عنه ...». إن أراد أنّ هذا التخيير في معنى أصل البراءة في مقابل الدّليل الظنّي وهو مقدّم فهو فاسد ، إذ بعد ملاحظة تعارض دليلي القولين لا شيء في مقابل أصل البراءة حتى يقال : إنّه ظنّي ولا يعمل به ، بل يرجع الكلام فيه إلى مسألة جريان أصل البراءة فيما لا نصّ فيه ، ومقابله حينئذ هو أدلّة التوقّف والاحتياط ، وهو لا يقول به ، والمستدلّ أيضا لا يقول به.
وإن أراد أنّ هذا التخيير إنّما هو في العمل بأيّهما اختار من القولين وعلى
