المتعسّر ولو بعد الاختيار ، كإيجاب الغسل المتعسّر على من أجنب بالاختيار ، ولو سلّم ذلك لاقتصرنا على موضع الدليل وأخذنا بمقتضى العموم في غيره.
وأمّا الاجتهاد الواجب في هذه الأزمنة فلا حرج فيه ، لأنّ مزاولة العلوم لأهلها ليس بأشقّ من كثير من الصناعات الّتي يتحمّلها النّاس في معايشهم.
وثالثها : أنّ أدلّة نفي العسر معارضة بعموم الأدلّة المثبتة للتكاليف الشاملة لموارد الحرج كتعارض العامّين من وجه ، فلا بدّ في تقديم أحدهما من مرجّح خارجي ، وعمدة الوجه في تقديم الأوّل في ساير المقامات اعتضاده بعمل الأصحاب ، وهو في المقام ممنوع ، إذ عدم التزام الأكثر بالاحتياط في كلّ مقام مستند إلى اعتقاد وجود الأدلّة الشرعيّة في أكثر الأحكام ، فلا يجري على ما هو المفروض من انتفائها في المقام.
وفيه أوّلا : أنّ أدلّة نفي الحرج بمدلولها اللفظي حاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف ، مقدّمة عليها بذاتها ، من دون توقّف لذلك على اعتضادها بما يوجب رجحانها ، ولذا لم يعتبر الأصحاب وجود المرجّح الخارجي في الاستناد إليها في كلّ باب ، بل يقدّمونها على الإطلاق من غير ارتياب.
ألا ترى إلى قوله عليهالسلام فيمن انقطع ظفره : «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(١). فإنّ معرفة أمثال ذلك من الآية الشريفة موقوفة على تقديم عمومها على عموم وجوب غسل البشرة ونحو ذلك ، ففيه أقوى دلالة على كون الأوّل بنفسه حاكما على الثاني من غير حاجة إلى ملاحظة التعادل والتراجيح ، كما لا يخفى.
__________________
(١) انظر : الكافي ٣ / ٣٣ ، ح ٤ ، والآية من سورة الحج / ٧٨ ـ وسائل الشيعة ١ / ٤٦٤ ، ح ٥.
