بوجوب ما فيه الحرج.
على أنّ الحرج المفروض في تلك الأحكام المخصوصة لا يؤدّي إلى اختلال النظام ، بخلاف المقام.
وثانيها : أنّ الأدلّة النافية للحرج في الدين إنّما تدلّ على عدم اشتمال الأحكام الثابتة في أصل الشرع الّتي بنى عليه الدين على ما يوجب الحرج ، وذلك لا ينافي ما قصدناه ، فإنّا لا ندّعي أنّ شيئا من الأحكام المجعولة في الشريعة يؤدّي إلى العسر والمشقّة ، بل هي بأسرها ـ كما ذكر ـ مجعولة على غاية اليسر والسهولة ، وإنّما نقول بأنّ تلك الأحكام المبنيّة على السهولة لمّا اشتبهت على المكلّف اشتباها مستندا إلى تقصير الوسائط في حفظ الآثار الصادرة عن صاحب الشريعة لم يكن له بدّ من امتثالها بالجمع بين المحتملات وإن استلزم المشقّة ، لاستنادها إلى سوء اختيار بعض المكلّفين الموجب لحرمان الباقين من الألطاف الإلهيّة الّتي من جملتها نفي الحرج والمشقّة ، كحرمانهم بذلك من أعظم الألطاف الذي هو ظهور الحجّة ـ روحنا وروح العالمين له الفداء.
فانتفاء الحرج في الأحكام الشرعيّة لا ينافي عروض التعسّر في امتثالها لتقصير المقصّرين في المسألة عنها ، والمانعين من إظهارها ، والوسائط في ضبطها وتبليغها ، وليس حكم التّعسر في ذلك من الأحكام المجعولة ، وإنّما ترتّب على الحكم العقلي الحاصل من توقّف الامتثال عليه ، وينجبر ذلك حينئذ بتضاعف ثواب امتثالها في تلك الحال بقدر ما يتحمّله من المشقّة في تحصيلها وتحصيل مقدّماتها ، كتعسّر الاجتهاد الواجب على الكفاية في أمثال هذه الأزمنة.
ألا ترى أنّه لو نذر المكلّف امورا متعسّرة ـ كالأخذ بالاحتياط في جميع
