الاحتياط فيها ، مع عدم استيفائهم لها ، ومع ذلك يتعسّر العمل بمجموعها مع اختصاصها بمسألة خاصة بالنسبة إلى مكلّف مخصوص ، فكيف لو بنى على ذلك فيما لا تحصى من مسائل الفروع الّتي تعمّ البلوى بها وتشتدّ الحاجة إليها بالنسبة إلى عموم المكلّفين؟ بل هو ممّا يخلّ بنظام المكاسب الّتي يقوم بها معايش الخلائق ، فكيف يتحتّم الأمر به من الكريم الخالق؟ مع ما ثبت بالكتاب والسنّة والإجماع من بناء الشريعة المقدّسة على غاية اليسر والسهولة ونفي أقسام العسر والحرج والمشقّة. فثبت سقوط التكليف بالاحتياط في هذه الأزمنة ، وذلك ما أردناه من انسداد سبيله ، إذ المراد به تعذّر الالتزام به على وجه لا يخلّ بسهولة أمر الدين ، ولا يقضي بتعسّر القيام بأحكام الشرع المبين.
وقد يجاب عنه بوجوه :
أحدها : النقض بما لو أدى نظر المفتين إلى بعض الفتاوى المتضمّنة للحرج على المقلّدين ، كالقول بوجوب المبادرة إلى قضاء الفوائت وإن تكثّرت ، أو الغسل على المريض الذي تعمّد في جنابته وإن تضرّر به ، إلى غير ذلك. فالالتزام بالاحتياط فيما نحن فيه من هذا القبيل.
وهذا كلام ساقط جدّا ، لأنّ ثبوت بعض الأحكام المستلزمة للحرج على المكلّف كالجهاد بدليل مخصوص وارد على أدلّة نفي الحرج ، لا ربط له بما نحن فيه ، لوضوح أنّ العمومات الشرعيّة لا تصلح لتخصيص أدلّة نفي الحرج ، فكيف بما ذكروه من قاعدة الاحتياط الّتي نسبتها إليها نسبة الأصل إلى الدليل؟ إنّما يمكن تخصيصها بالدليل الّذي يكون أخصّ منها ، حيث يعتضد بما يوجب قوّته ورجحانه على تلك العمومات المتكثّرة القطعيّة ، وإلّا ففرض العلم الإجمالي بعدم اشتمال التكاليف الشرعيّة على ما يوجب المشقّة لا يجتمع مع الظنّ
