المسامحة ينقسم إلى التكاليف الإلزامية وتشخيص متعلّقاتها والأسباب الشرعيّة لمسبّباتها وتعيين الحقوق لأهلها.
ولا بدّ في كلّ واحد من الأقسام الأربعة من النظر في القدر الخارج منه عن موارد الأدلّة القطعيّة وما يجرى مجراها ، فإن لم يحصل فيه علم إجمالي بثبوت ما يزيد على القدر المتيقّن منه وما في حكمه لزم البناء في الأوّل على البراءة ، وفي الثاني على الاحتياط إن كان في الأمور الارتباطيّة ، وإلّا فعلى التفصيل بين المتداخلين والمتباينين ، وفي الثالث على أصالة النفي ، وفي الرابع على الاحتياط عند دوران الأمر بين المحذورين مهما كان إليه سبيل ، وعلى البراءة في غيره ، وكذلك الحال إن حصل هناك علم إجمالي في امور غير محصورة أو محصورة لا تعلّق لجميعها بعمل المكلّف المخصوص.
وأمّا إذا حصل العلم الإجمالي في القسم الأوّل ودار الأمر فيه بين امور محصورة عرفا مربوطة بعمل المكلّف بحسب العادة تعيّن الاحتياط في تلك الأمور المخصوصة والبراءة فيما عداها وإن كان في القسم الثاني فأولى بالاحتياط ، وإن كان في القسم الثالث بنى على العدم في كلّ واحد من أطرافه إذا انفرد عن الباقي ، ومع اجتماعها يبني على القدر المتيقّن ، وأمّا القسم الرابع فالمفروض فيه ثبوت الحقّ إجمالا ، فيقتصر في تعيين مستحقّه ومقداره على القدر المعلوم ، ويبنى على الأصل أو الاحتياط في غيره ، ودوران المعلوم بالإجماع بين الأقسام الأربعة لا حكم له.
ومع ملاحظة التفصيل المذكور لا مجال لدعوى الإجماع على بطلان الرجوع إلى الاحتياط على الإطلاق ، فالاستناد إلى الإجماع في المقام مبنيّ على الخلط بين الأقسام ، وتفصيل القول فيها موكول إلى مباحث الأدلّة العقليّة
