على أصالة البراءة ، وبين التكاليف المتعلّقة بالماهيات المجملة من الأجزاء والشرائط والموانع المحتملة في العبادات والمعاملات ، فيحكم بالاحتياط فيها بأن يقتصر في الحكم بتحقّق تلك الماهيات على موضع اليقين ولو ببعض الظنون المخصوصة ، وإنّما القدر المسلّم من الإجماع المذكور هو عدم وجوب الاحتياط في المقام الأوّل ، فلا يدلّ على نفى الاحتياط في المقام الثاني ، كيف وكثير منهم قد صرّحوا بلزوم الاحتياط فيه ، وظاهر اطلاقهم عدم الفرق فيه بين صورة انسداد باب العلم بمعظم الأحكام المتعلقّة بتلك الماهيات وعدمه ، كما أنّ ظاهرهم الإطباق على التمسّك بالبراءة في المقام الأوّل من غير فرق بين الصورتين أيضا.
والقول بأنّ التّمسك بالبراءة فيه إنّما يتمّ مع عدم حصول العلم الإجمالي بثبوت بعض التكاليف المجهولة في تلك الجملة مدفوع بمنع حصول العلم الاجمالي في تلك الجملة المخصوصة أوّلا ، ثمّ تسليمه في الموارد الغير المحصورة ثانيا ، ثمّ تسليمه في المحصور الّذي لا يتعلّق جميعه بعمل المكلّف الواحد أو لا يتّحد نوعه بل يدور بين أنواع عديدة ثالثا ، ومن المعلوم من طريقة الأصحاب عدم الالتزام بالاحتياط في تلك الصور ، إذ لا يعتدّ بخلاف من خالف في بعض مواردها.
أمّا دعوى العلم الإجمالي في الموارد المحصورة على الوجه المذكور فممنوعة ، ومع تسليمها نمنع الإجماع على سقوط الاحتياط فيها ، بل الظاهر منهم إجراء حكم المشتبه بالمحصور فيه عند تحقّق شرائطه المقرّرة في محلّه ، فقد يطرح العلم الإجمالي في عدّة من المقامات ، وقد يراعي حكمه بالاحتياط ، فلا بدّ من مراعات التفصيل المذكور في المقام.
