وعلّله المصنّف قدسسره بتوافق الفريقين عليه ، لكنّه تأمّل في كونه حجّة شرعيّة كاشفة عن قول الحجّة وهو كذلك ، كيف وقول أحدهما موقوف على إبطال الاحتياط ، فلو توقّف عليه لزم الدور ؛
واعترض عليه أيضا بأنّهم إنّما قالوا به من جهة قيام الأدلّة عندهم على حجيّة ما سواه من ساير وجوه الأدلّة ، فإذا فرض عدم صحّة ما ذكروه من الأدلّة لم يكن اتّفاقهم دليلا على المنع ، ويمكن الاكتفاء في المنع بمجرّد الاحتمال ، فيقال : إنّ عدم التزام القوم بالاحتياط يمكن أن يكون لوجود المدارك المعتبرة عندهم في أكثر الموارد ، لتمسّكهم غالبا بالأدلّة واعتقادهم أنّها حجّة ، شرعيّة ، فكيف يقاس بهم حال من انسدّ عليه باب العلم بها؟ بل المعلوم من حالهم هو التمسّك بالاحتياط في الموارد المشتبهة إلّا لمانع مخصوص.
ويمكن الجواب بأنّ المقصود من الإجماع المذكور إنّما هو الاتّفاق على نفي كون المرجع للمكلّفين عند تعذّر العلم بمعظم الأحكام الشرعيّة هو الالتزام بالاحتياط بتحصيل الموافقة القطعيّة لعامّة التكاليف المجملة ، فلا ينافيه فرض انتفاء الانسداد المذكور في حقّهم ، لكنّ الكاشف عن الاتّفاق المذكور إنّما هو الحدس الحاصل من تعرّف طريقة القوم في ذلك دون العمل المستمرّ منهم ، ليمكن استناده إلى اعتقاد حجيّة الأدلّة ، وإنّما يستند إلى ذلك تمسّكهم بالاحتياط في الموارد الجزئيّة ، فلا ينافيه نفي الاحتياط في الموارد الكلّيّة على فرض تحقّق الانسداد بالنّسبة إليها.
ويمكن الاعتراض على ذلك بما أشار إليه المصنّف قدسسره وتوضيحه أنّا لا نقول بوجوب الاحتياط في جميع المقامات حتّى يندفع بالإجماع ، بل نفصّل بين التكاليف الابتدائيّة من الوجوبيّة والتحريميّة ، فلا بدّ مع الجهل بها من البناء
