من المسائل الفرعيّة ، كأصل البراءة والإباحة والعدم والصحّة والاحتياط والاشتغال والتخيير والاستصحاب ونحوها ، فإنّها مستفادة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل.
فنقول : اللازم على المجتهد في كلّ مسألة فرعيّة أوّلا هو الفحص عن الأدلّة الاجتهاديّة الدالّة على الحكم الثابت لها في نفسها ، مع قطع النظر عن علم المكلّف وجهله به ، سواء أفادت العلم به أو الظنّ أو لم يفد شيئا منهما ، على ما تقدّم في أوائل الرسالة.
ومنها : القواعد الكلّيّة المستفادة منها ، فيستنبط أحكام الفروع الجزئيّة منها كما ورد الأمر به في الأخبار ، فإن لم يقف في ذلك بعد الفحص على دليل مقطوع الاعتبار لزمه الرجوع إلى الأصل المقرّر في مقام العمل ، ففي مقام الشكّ في التكليف بعد العلم بالبراءة يحكم بالبراءة الأصليّة ، لدلالة العقل وانعقاد الإجماع ممّن يعتبر قوله ويعتدّ بوفاقه وخلافه عليها ، وتظافر الآيات وتواتر الروايات بالدّلالة عليها ، واستمرار سيرة المسلمين من لدن زمان النبي صلىاللهعليهوآله إلى زماننا هذا على الأخذ بها حتّى يثبت التكليف ، من غير فرق في ذلك بين الشبهة الوجوبيّة والتحريميّة الموضوعيّة والحكميّة ، على ما تقرّر في محلّه.
فلا يعبأ بخلاف الأخباريّين في الثاني ، ونادر منهم في الأوّل ، بعد قيام الأدلّة الأربعة فيها ، بل ولا يعتدّ بقول من زعم إناطة الأمر في ذلك بحصول الظنّ ، كيف والأدلّة المذكورة ناطقة بلزوم البناء عليها حتّى يحصل القطع بالتكليف ؛
وفي مقام الشكّ في البراءة بعد القطع بالاشتغال والتصرّف في النفوس والفروج والأموال يرجع إلى أصل الاحتياط والاشتغال ، لحكم العقل به ، ودلالة أوامر الاحتياط عليه ؛ وكذا في مقام الشّك في المكلّف به مع دوران الأمر بين
