منها الترجيح بها مع إفادتها لزيادة الوثوق فعلا ، كما فهمه الأصحاب منها ، أمّا مع تعارض الصفات في راوي الخبرين ـ كأن يكون أحدهما أعدل والآخر أفقه ـ فالمدار على ما يوجب زيادة الوثوق نوعا وشخصا ، ومع تساويهما في النوع فالمدار على الشخص ، بناء على استنباط المناط المذكورة ولا عكس ، ومع تساويهما فيها فلا ترجيح.
ومنها : الترجيح باشتهار أحدهما بين الأصحاب وشذوذ الآخر ، نصّ عليه في المرفوعة ، وفي المقبولة : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه من أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى الله ورسوله ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم (١).
وليس المراد بالإجماع فيه اتّفاق الكلّ ، بل المراد ما يصدق عليه اشتهاره بين الأصحاب (٢) ولذا سئل الراوي ثالثا فقال : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم.
وليس المقصود أنّ المشهور هناك بالمعنى المصطلح عليه (٣) ليندفع بحدوث الاصطلاح وكونه في اللغة بمعنى الظاهر من قولهم : شهر السيف ،
__________________
(١) الكافي ١ / ٦٧ ، ح ١٠ ، وسائل الشيعة ٢٧ / ١٥٧ ، ح ٩.
(٢ و ٣) انظر : الوافي ١ / ٢٩٤ ـ ٢٩٠.
