نفسه فهو بعيد جدّا ، بل يكاد يقطع بخلافه ، إنّما يتمّ ذلك بإرجاع الضمير فيهما إلى الخبرين ، وهو مع ما فيه من التفكيك بين الضمائر كما ترى.
وإن أراد أنّ الترجيح بهما يدلّ على إناطة الحكم بأقربيّة المضمون إلى الواقع ، نظرا إلى عدم ورود التعبّد بهما في الشرع ، بخلاف الأعدل والأفقه والأورع ـ لورود إناطة الحكم بموادّها في الشرع ـ فلا يخفى ضعفه ، فإنّ تعليق الترجيح على تلك المفاهيم لا ربط له بسائر الأحكام المعلّقة على موضوع العدل والفقه من باب التّعبّد ، لإمكان توقّفه على حصول مصداقها في الراوي تعبّدا.
وإن أراد استنباط المناط من سوق العبارة أو من القرائن الخارجة فالعبارات المذكورة مشتركة في ذلك ، فلا وجه للتفرقة بينهما.
ثمّ لا يخفى أنّه لا يلزم في الترجيح بما ذكر اجتماع الصفات المذكورة ، لأنّ سياق الأخبار يعطي جواز الترجيح بكلّ واحدة منها ، ولذا فهم الراوي من الكلام المذكور مطلق التفاضل حيث قال ثانيا : فإنّهما عدلان مرضيّان لا يفضل واحد منهما على الآخر. فيدلّ بفحواه على اعتبار ساير الصفات الحاصلة في الراوي الموجبة لزيادة الوثوق بأحد الخبرين من حيث نوعها ، مع ترتّب الأثر المذكور عليها بالفعل من حيث شخصها ، فلو حصلت الصفات المذكورة للراوي من غير أن تفيد زيادة الوثوق بروايته لانضمامها إلى صفة اخرى فيه مانعة بحسب النوع ، أو لانضمام الخبر إلى خصوصيّة مانعة من ترتّب الأثر المذكور على تلك الصفات بحسب الشّخص لم يثبت الترجيح بها ، لعدم انصراف تلك الأخبار إلى ملاحظة تلك الصفات من باب التعبّد المحض ، واعتبارها من حيث شأنيّتها لإفادة الترجيح وإن لم يحصل لمانع غير ظاهر منها أيضا ، إنّما المتيقّن
