خلاف فيه ولا شبهة تعتريه.
إنّما الكلام في القسم الثالث ، لكثرة الخلاف في وجوه الترجيحات ، وانتشار الأقوال في كيفيّة علاج المتعارضات ، فإن حصل هناك قدر متيقّن يمكن الاكتفاء به تعيّن الاحتياط في غيره ، وإلّا فغاية الأمر حجيّة الظنّ في هذا المقام بخصوصه ، لاختصاص الدليل ، به فيعمل بكلّ طريق يظنّ باعتباره في مقام الترجيح ، حيث لم يقم على اعتباره نصّ صريح أو دليل صحيح ، لكنّ الدليل على القدر اللازم من ذلك قائم من النص والإجماع.
أمّا الأدلّة الاجتهاديّة وما يتعلّق بها من الاصول اللفظيّة ، فلا شكّ في تقديمها على الاصول العمليّة ، لاختصاص مواردها بفقد مطلق الأدلّة المعتبرة ، قطعيّة كانت أو ظنيّة ، وإلّا لزم طرحها بالكلّية ، لعدم خلوّ المسائل الّتي لا يقطع بحكمها عن بعض الاصول المذكورة.
فما ذكر في القسم الأوّل من بقاء المعارضة على الحقيقة واضح الضعف ، كما لا يخفى على الناظر المتأمّل في أدلّة الاصول من معقول أو منقول ، وقد سبق التنبيه على ذلك في كلام المصنّف ـ طاب ثراه ـ في ابتداء المبحث.
وأمّا الأدلّة الاجتهاديّة ، فإنّما يتصوّر المعارضة فيها في غير الأدلّة القطعيّة وفي غير الأدلّة الظنيّة أيضا ، حيث يناط الحجيّة فيها بحصول الظنّ الفعلي بثبوت الحكم في نفس الأمر ، لامتناع حصول القطع أو الظنّ بالضدّين جميعا أو طرفي النقيض معا ، فيكون المفيد لأحدهما إذن هو الحجّة دون غيرها ، وإنّما يعقل المعارضة بين الدليلين حيث لا يناط الحجيّة فيهما بأحد الوصفين ، وتلك مسألة من المسائل المعروفة ، قد قامت فيها كغيرها أدلّة معتبرة عقليّة ونقليّة ، من جنس ما تقدّم إثبات حجّيته من الأدلّة ، وما يرجع إليها في الحقيقة كالإجماعات
