والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء (١).
وبالجملة ، فاختصاص أهل البيت عليهمالسلام بوراثة كتاب الله وعلم ما فيه لا يوجب الصّد عمّا يعقله كلّ عارف باللّغة عالم بلسان العرب ، وقد ورد في غير واحد من الأخبار اشتراك الكتاب والسنّة في بعض ما مرّ ؛ ففي الاحتجاج عن مولانا الصادق عليهالسلام : إنّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ، ومحكما كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تردّوا محكمها فتضلّوا» (٢).
وفي معاني الأخبار بسنده عنه عليهالسلام أنّه قال : حديث تدريه خير من ألف ترويها ، ولا يكون الرجل منكم فقيها حتّى يعرف معاريض كلامنا ، وإنّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها لنا من جميعها المخرج (٣).
وفي خبر آخر : لا يكون فقيها حتى يلحن له فيعرف ما يراد (٤). يقال : عرفته في معراض كلامه وفي لحن كلامه وفي فحوى كلامه ، أي بلمحه وإيمائه.
فظهر مما بيّنّاه أنّ الكتاب والسنّة صريحان في وجوب العمل بمحكماتها وردّ المتشابهات منهما إليها والرجوع في تفسيرها إلى أهل الذكر عليهمالسلام وأنّ المحكم يعمّ النصّ والظاهر منهما ، وأنّ العمل به أيضا في بعض المقامات موقوف على الفحص عمّا يعارضه بالرجوع إلى أئمة الهدى عليهمالسلام عند إمكان الرجوع إليهم أو التّتبع في أخبارهم والفحص التامّ عن آثارهم ، وذلك عند العلم بالخروج عن
__________________
(١) جامع الاخبار / ١١٦ ، ح ١٥ ـ عوالي اللئالي ٤ / ١٠٥ ، ح ١٥٥.
(٢) الاحتجاج ٢ / ١٩٢.
(٣) معاني الأخبار / ٢ ، ح ٣.
(٤) الغيبة للنعماني / ١٤١ ، ح ٢.
