الأبرار مستمرّة على الاستدلال به على المخالف والمؤالف في الفروع والأحكام والقصص والمواعظ وغيرها ، ولم ينقل من أحد من الأئمّة إنكار ذلك والتأمّل فيه ، مع كونه من الأمور الشائعة الّتي تعمّ بها البليّة وتشتدّ إليها الحاجة ، وليس الحال في ذلك إلّا ما هو الحال في الأخذ بظواهر العبارات والاعتماد على مداليل الخطابات في الأحكام الجارية بين السيّد وعبيده ، والسلطان ورعيّته ، وكلّ مطاع ومطيعه ، وأصحاب الشرائع واممهم ، والمجتهدين ومقلّديهم ، والوكلاء والأوصياء ، وفي جميع العقود والإيقاعات ، وعامّة المحاورات والمخاطبات.
الثاني : إنّا نقطع بأنّ النبي صلىاللهعليهوآله منذ بعث إلى آخر عصره قد كان يتلو على الناس في مجامعهم آيات الكتاب ، ويريد منهم الاستماع والإصغاء إليها والإنصات لها ، ومن المعلوم أنّهم إنّما كانوا يعتمدون في فهمه على مداليله اللّغوية والعرفيّة ، على حسب ما استقرّت عليه عادتهم المعلومة ، واستمرّت عليه طريقتهم المألوفة.
ألا ترى أنّك لا تجد لهذه المسألة عنوانا في الكتب المعروفة ، وليس ذلك إلّا لكون حجيّته عندهم من المطالب الضروريّة والمباحث البديهيّة المستغنية لوضوحها عن إقامة البيّنة عليها بالكليّة ، وليس اعتمادهم على اللّغة والعرف هناك نحو اعتمادهم على ذلك في فهم ساير أوامر النبي صلىاللهعليهوآله ونواهيه ، لا يعقلون التفرقة في ذلك بين المقامين ، بل لا يخطر ببالهم فرق في البين ، فلو كان الأخذ من الكتاب على خلاف ما استقرّت عليه السيرة الجارية في ساير المقامات لحكم النبي صلىاللهعليهوآله بذلك على كافّة العباد ، ونادى به أصحابه على رءوس الأشهاد ، حتّى يتواتر به الأخبار ، ويشتهر اشتهار الشّمس في رابعة النّهار ، فكيف والأمر بالعكس؟ فإنّه إنّما أراد بتلاوته عليهم أن يحيلوا فيه أفكارهم ، ويسرعوا في
